وذوي الشجاعة منهم ويدسّ إليهم، ويعدهم وعدا جميلا، ويوجّه إليهم بضروب الخدعة، ويقويّ أطماعهم في أن ينالوا ما عنده من الهبات الفخمة، والولايات [1]
السنيّة، فإن رأى وجها لمعاجلتهم بالهدايا والتّحف فعل، ويسومهم [2] إمّا الغدر بصاحبهم وإمّا اعتزاله وقت اللّقاء، وينشىء على ألسنتهم كتبا مدلّسة إليه يبثّها في عسكرهم، ويكتب على السّهام أخبارا مزوّرة ويرمي بها في جيوشهم، فإنّ جميع ذلك ممّا تنفق فيه الأموال.
ومن [3] الحزم المألوف عند سوّاس الحروب أن تكون حماة الرجال وكماة الأبطال في القلب، فإنّه مهما انكسر الجناحان فالعيون ناظرة إلى القلب، فإذا كانت راياته تخفق وطبوله تضرب كانت حصنا للجناحين يأوى إليه كلّ منهم [4] ، وإذا انكسر القلب تمزّق الجناحان ولا يضرّ كثرة انكسار جناحي العسكر مع ثبات القلب، ثم يرجع الفارّ إلى القلب، ويكون الظفر لهم، وقلّ عسكر انكسر قلبه فأفلح أو تراجع [5] اللهم إلّا أن تكون مكيدة من صاحب الجيش فيخلي القلب قصدا، ولا يغادر به كبيرا، فإذا توسّطه العدوّ واشتغل بنهبه أطبق عليه الجناحان، فقد فعله رجال من أهل الحرب وظفروا.
ومن أعظم مكائد الحرب الكمناء [6] (ولا يحصى كثرة من استبيحت بيضته وفلّ غربه من العساكر بالكمناء) ، وذلك أن الفارس لا يزال جادّا في الدّفاع وحمى
(1) ج: والأوليات، وهو غلط.
والولايات جمع ولاية وهي الخطّة كالإمارة. السّنيّة: الرفيعة. (اللسان: سنا، ولي) .
(2) يسومهم من السّوم وهو عرض السلعة على البيع (اللسان: سوم) ويقصد بها أن يجاذبهم الحديث على الغدر بصاحبهم أو اعتزاله مقابل الهدايا والتحف.
(3) من سراج الملوك 142بتصرف إلى آخر البيت. والخبر في المستطرف 1/ 218217.
(4) كذا في أب ج ش هـ و. وفي سراج الملوك والمستطرف: منهزم.
(5) كذا في أب ج ش هـ و، ولعل الأصح: انكسر قلبه أو تراجع فأفلح اللهم
(6) ما بين القوسين ساقط من ج.