فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 974

المسلم [1] أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلّى الله عليه وسلم [2] . ويزيد صحّ إسلامه وما صحّ قتله للحسين رضي الله عنه ولا أمره ولا رضاه بذلك. ومهما لم يصحّ ذلك منه لا يجوز أن يظنّ ذلك به، فإن إساءة الظنّ بالمسلم حرام، وقد قال الله تعالى [3] : { «اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ» } . وقال صلّى الله عليه وسلم [4] : «إن الله حرّم من المسلم دمه وماله وعرضه، وأن يظنّ به ظنّ السوء» . ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به، فينبغي أن يعلم به غاية حمقه، فإن من قتل في عصره من الأكابر والوزراء والسلاطين لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله أو رضي به، ومن [5] الذي كرهه، لم يقدر على ذلك، وإن كان قد قتل في جواره وزمانه وهو يشاهده. فكيف لو كان في بلد بعيد، وزمن بعيد، وقد انقضى. فكيف يعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد، وقد طرق التعصّب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب. فهذا [6] (أمر) لا تعرف حقيقته أصلا، وإذا لم تعرف وجب إحسان الظنّ بكلّ مسلم، يمكن إحسان الظنّ به. ومع هذا فلو بيّنت على مسلم أنه قتل مسلما، فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر بل هي [7] معصية، فإذا مات القاتل ربّما مات بعد التوبة، والكافر لو تاب من كفره، لم يجز لعنه، فكيف بمن تاب عن قتل. وبم يعرف أن قاتل الحسين رضي الله عنه مات قبل التوبة؟ [8] { «وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ» } ، فإذن لا

(1) ج د: المؤمن.

(2) إشارة إلى قوله صلّى الله عليه وسلم «المومن أعظم حرمة من الكعبة» سنن ابن ماجة 2/ 1297والجامع الصحيح 4/ 378والمقاصد الحسنة 340، 437، والمصنوع 147146وكشف الخفاء 2/ 292وجاء أيضا في كشف الخفاء 2/ 151: «لهدم الكعبة حجرا حجرا أهون من قتل المسلم» .

(3) سورة الحجرات 49/ 12.

(4) المقاصد الحسنة 438وجاء في الجامع الصحيح 5/ 17 «المومن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم» وجاء في سنن ابن ماجة 2/ 297: «ألا وإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» وجاء في كشف الخفاء 2/ 125 «كلّ المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» .

(5) د: أومن.

(6) ما بين القوسين ساقط من ح د.

(7) أج: هو.

(8) سورة الشوري 42/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت