أزرق جميل الوجه كوسجا [1] ناتئ الحنجرة. وكان من الفرسان المعدودين مع مسلمة بن عبد الملك [2] في أرض الروم، وكان له معه بلاء حسن، ونفقة كثيرة.
يروى أنه باع أموالا كثيرة عظيمة، وأطعم ثمنها في سبيل الله حتى نفد ذلك.
وكان قد اتّخذ غلامين، فإذا كان الليل نصب قدره وقام الغلامان يوقدان، فإذا نام أحدهما، قام الآخر حتى يصبحا، يقول: لعل طارقا يطرق. وكان [3] من أفرس الناس وأرماهم وأبراهم لسهم [4] وأجودهم فممّا يؤثر من جوده أنه [5] كان غازيا فأصابت النّاس مجاعة، فقال للتجار: أعطوا الناس، وعليّ ما تعطون. فلم يزل يعطيهم، ويطعم الناس، حتى أحصي ذلك فبلغ عشرين ألف دينار، فالتزمها العرجي، فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فقال: بيت المال أحقّ بهذا.
وحدث أبو الفرج الأصبهاني [6] عن ابن مخارق، قال: واعد العرجيّ امرأة كان يهواها شعبا من شعاب عرج الطائف، إذا نزل رجالها يوم الجمعة إلى مسجد الطائف، فجاءت على أتان لها، معها جارية لها، وجاء على حمار ومعه غلام له، فواقع المرأة وواقع الغلام الجارية، ونزل الحمار على الأتان، فقال العرجيّ: هذا يوم قد غاب عذّاله!!
وكان العرجيّ كثير الهجاء لمحمد بن هشام بن إسماعيل المخزوميّ خال هشام ابن عبد الملك بن مراون، ويكثر أن يشبّب بأمّه جيداء، وهي امرأة من بني الحارث ابن كعب، وبزوجته جبرة، ولم يكن تشبيبه بهما لمودة بينهما، وإنما يفعل ذلك ليحطّ من
(1) الكوسج: الذي لا شعر على عارضيه (اللسان: كسج) .
(2) أمير وقائد مشهور له فتوحات كثيرة في بلاد الروم وغزا الترك والسند تولى العراقين (120هـ) المعارف 358، 359، 360، 364، 365، 556، 571ومعجم الشعراء 373372والأعلام 7/ 224.
(3) من الأغاني 1/ 403.
(4) ج د: للسهم.
(5) من الأغاني 1/ 395بتصرف إلى آخر الخبر.
(6) الأغاني 1/ 395إلى آخر الحكاية.