ابن عقبة بن أبي معيط بعثه النبي صلّى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق [1] مصدّقا [2] ، فلما رأوه أقبلوا نحوه فهابهم، فرجع إلى النبي صلّى الله عليه وسلم فأخبره أنهم قد ارتدّوا عن الإسلام، فبعث النبي صلّى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه، وأمره أن يتثبّت ولا يعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلا، فبعث عيونه، فلما جاءوه [3] أخبروه بأنهم متمسّكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم. فلما أصبحوا أتاهم خالد رحمه الله فرأى ما يعجبه، فرجع إلى النبي صلّى الله عليه وسلم.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه «أن امرأة الوليد بن عقبة جاءت إلى النبي صلّى الله عليه وسلم تشتكي الوليد، وقالت: إنه يضربها، فقال لها: «ارجعي وقولي: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قد أجارني» ، فانطلقت فمكثت ساعة، ثم رجعت فقالت: ما أقلع عنّي، فقطع رسول الله هدبة من ثوبه. ثم قال: «امضي [4] بهذا، وقولي إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أجارني» ، فانطلقت، فمكثت ساعة، ثم رجعت فقالت: يا رسول الله ما زادني إلّا ضربا، فرفع يديه وقال: «اللهم عليك الوليد» مرتين أو ثلاثا.
وعن أبي موسى الأشعري رحمه الله أن الوليد بن عقبة قال [5] : لما فتح رسول الله صلّى الله عليه وسلم مكّة، جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم، فيدعو لهم بالبركة، ويمسح على رؤوسهم، فجيء بي إليه، وأنا مخلّق [6] فلم يمسّني، وما منعني إلا أن أمّي خلّقتني بخلوق. فلم يمسّني من أجل الخلوق. وبالله تعالى التوفيق.
(1) المصطلق من ولد سعد بن عمرو بن عامر بن لحيّ، منهم أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن ضرار زوجة الرسول صلّى الله عليه وسلم أنظر جمهرة الأنساب 239.
(2) المصدّق بتخفيف الصاد الذي يقبض الصدقات ويجمعها هو عامل الزكاة ووكيل الفقراء في القبض(اللسان:
صدق).
(3) د: جاءوا.
(4) ج د: امض، وهو غلط.
(5) الحديث في الاستيعاب 4/ 1552وهو مشكوك فيه.
(6) مخلّق: مطليّ بالخلوق، وهو ضرب من الطيب وقيل الزعفران (اللسان: خلق) .