فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 974

فالحمد لله كيف قد ذهب العدل وقلّ الوفاء في الناس أميرنا يرتشي وحاكمنا ... يلوط والرّاس شرّ ماراس

لو صلح الدين واستقام لقد ... قام على النّاس كلّ مقياس [1]

لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال ... أمّة وال من آل عباس

وذكر صاحب الأغاني [2] . أن المامون أراد امتحان يحيى لمّا تواتر النقل عنه، ورمي به من أمر المرد، فأخلى له مجلسا ثم استدعاه وأوصى مملوكا خزريا يقف عنده وحده، وإذا خرج المامون يقف المملوك ولا يخرج.

وكان المملوك في غاية الحسن. فلما اجتمعا في المجلس وتحادثا قام المامون، كأنّه يقضي حاجة فوقف المملوك، فتجسّس المامون عليهما. وكان قد قرّر معه أن يعبث بيحيى علما منه أن يحيى لا يتجاسر عليه خوفا من المامون. فلما عبث به المملوك سمع يحيى يقول [3] : «لولا أنتم لكنّا مومنين» فدخل المامون وهو ينشد [4] : (الطويل)

وكنّا نرجّي أن نرى العدل ظاهرا ... فأعقبنا بعد الرّجاء قنوط

متى تصلح الدّنيا ويصلح أهلها ... إذا كان قاضي المسلمين يلوط!

والبيتان لأبي حكيمة راشد بن إسحاق [5] .

وكان يحيى أعور، وتوفي [6] في أيام المتوكل بعد أن غضب عليه وأمر بقبض أملاكه. فذهب إلى الحجاز وحمل أخته معه وعزم على أن يجاور، فلمّا اتّصل به رجوع المتوكل له، بدا له في المجاورة [7] ، وكرّ راجعا إلى العراق. فلمّا وصل

(1) ب: لو صلح. أج د ش: لو يصلح، وهو غلط.

(2) الأغاني 20/ 255، والخبر في الوفيات 6/ 155154.

(3) سورة سبأ 34/ 31.

(4) البيتان لإبراهيم بن يحيى اليزيدي أحد ندماء المامون، وهما في شعر اليزيديين 136والأغاني 20/ 255، ونسبا في مروج الذهب 3/ 446والوفيات 6/ 155لأبي حكيمة راشد.

(5) هو شاعر كان من المقربين للوزير محمد بن عبد الملك الزيات، وقد اشتهر برثاء متاعه. طبقات ابن المعتز 308، 390389والأغاني 23/ 5957والوفيات 3/ 79والفوات 2/ 1915.

(6) الخبر في الوفيات 6/ 163.

(7) بدا له في المجاورة: أي غيّر رأيه فيها، جاء في اللسان (بدا) : «بدا لي بداء: أي تغيّر رأيي على ما كان عليه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت