فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 974

إذا قال أوفى ما يقول ولم يقل ... ككاذبة الأقوام حبل غرور

متى أكفر النّعمان لم أك شاكرا ... ولا خير فيمن لم يكن بشكور

وكان [1] الحجّاج قد أغزاه بلد الدّيلم، ونواحي دستبى [2] ، فأسر، فلم يزل أسيرا بيد الديلم [3] إلى أن هويته بنت العلج الذي أسره، فصارت إليه ليلا فأمكنته من نفسها، فأصبح وقد واقعها ثمان مرّات، فقالت: يا معشر المسلمين، أهكذا تفعلون بنسائكم؟ فقال لها: هكذا نفعل كلّنا، فقالت له: بهذا العمل نصرتم [4] ، أفرأيت إن خلّصتك [5] أتصطفيني لنفسك؟ فقال لها: نعم، وعاهدها، فلما كان الليل حلّت قيوده، وأخذت به طريقا تعرفها حتى تخلصه، فقال شاعر من أسارى المسلمين [6] : (الطويل)

فمن كان يفديه من الأسر ماله ... فهمدان تفديها الغداة أيورها

وخرج [7] مع ابن الأشعث [8] فأتي به الحجاج في الأسرى، فأمر به فقتل صبرا، يرحمنا الله وإياه.

(1) من الأغاني 6/ 3534بتصرف والخبر في الفرج بعد الشدة 1/ 122.

(2) دستبى: كورة كبيرة كانت مقسومة بين الري وهمذان وربما أضيفت إلى قزوين. معجم البلدان 2/ 454.

(3) ج: أسيرا بين أيديهم رلى.

(4) أنظر مثل هذه الحكاية وقعت للحكم بن عبدل في الوفيات 2/ 204.

(5) أد: تخلصتك.

(6) البيت في الأغاني 6/ 35والفرج بعد الشدة 1/ 122وشرح المقامات 2/ 250.

(7) الخبر مفصل في الأغاني 6/ 4645، 6258.

(8) هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث أحد قواد الأمويين الدهاة، كان تابعا للحجاج يتولّى سجستان وبست وغيرهما فأمره الحجاج أن يتوغل في بلاد الترك ويفتحها فخلع طاعته وطاعة عبد الملك واستمرت الحرب بينهما طويلا إلى أن انهزم ابن الأشعث (85هـ) تاريخ الطبري 6/ 252249، 341334، 383366، 393389ومروج الذهب 3/ 132131، 159، 241، 306، 3/ 140، 148147والأعلام 1/ 333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت