فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 974

وكان للسلطان محمد بن عبد الله مجلس علميّ يضمّ جماعة من علماء العصر وأئمته، لا يكاد يفارقه في حله وترحاله، أغلبهم من الفقهاء والمحدثين، وأهل التفسير، وبقية العلوم الدينية، وما يتصل بها. وكانوا يؤلفون له ويخوضون معه في مناقشة ما «يجمعه ويستخرجه من كتب الحديث التي جلبها من المشرق كمسند الإمام أحمد ومسند أبي حنيفة وغيرهما» كما كان يضمّ مجلسه جماعة من الكتاب والشعراء والأدباء [1] ، ويقول عنه الضعيف الرباطي: [2] «كان فصيحا بليغا حليما متواضعا كريما جوادا عالما بالفقه والسنة والحلال والحرام وفصول الأحكام، له تآليف كالفتوحات الإلهية وغيرها مكرما للصلحاء، موقّرا للعلماء، مقرّبا لهم، لا يستغني عنهم ساعة، ولا يتحدث إلا معهم محبّا في الطلبة.

وكان كثيرا ما يجلس بعد صلاة الجمعة في مقصورة الجامع بمراكش مع فقهائها، ومن يحضره من علماء فاس وغيرها، للمذاكرة في الحديث وتفهمه [3] ، ويحصل له بذلك النشاط التامّ، وكان كثيرا ما يتأسف أثناء ذلك ويقول: والله ضيّعنا عمرنا في البطالة، ويتحسر على ما فاته من قراءة العلم أيام الشباب [4] .

وإذا كان الطابع الغالب على السلطان محمد بن عبد الله هو ميله للحديث وأهله والعلوم الدينية عامة [5] ، فإنه لم يهمل الأدب والشعر واللغة، فإنّنا نجده مثلا في إحدى رحلاته يتذكر خبرا أدبيا، فيستدعي قاضي عسكره أبا زيد عبد الرحمن بن الكامل وسائر الكتاب ويختبر القاضي في قضية أدبية ويتأسف قائلا لهم: «لم يبق في وقتنا هذا كتّاب ولا أدباء» [6] . وقد كان مغرما بكتاب مناهل الصفا للوزير الفشتالي [7] ، وهو كتاب في تاريخ الدولة السعدية، ولكنه يضم

(1) الاستقصا 8/ 52

(2) تاريخ الضعيف 164.

(3) التيارات السياسية 50نقلا عن الفتوحات الإلهية للسلطان محمد بن عبد الله ص (لا) .

(4) الاستقصا 8/ 54، 66.

(5) النبوغ المغربي 1/ 285، 287286والحياة الأدبية 278والتيارات السياسية 5049، 255.

(6) الاستقصا 8/ 56.

(7) الاستقصا 8/ 56، 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت