فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 974

فسأل عنه من غد فاخبر، فدعا بسواده وطويلته [1] ، فلبسهما وركب إلى عيسى بن موسى [2] فقال: إن لي جارا أخذه عسسك البارحة وحبس، وما علمت منه إلا خيرا فقال عيسى: سلّموا إلى أبي حنيفة كلّ من أخذه العسس البارحة. فأطلقوا جميعا. فلما خرج الفتى دعا به أبو حنيفة، ثم قال له سرّا: ألست تغنّي يا فتى كل ليلة:

أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا

فهل أضعناك؟ قال: لا والله، أيها القاضي، ولكن أحسنت وتكرّمت، أحسن الله جزاءك. قال: فعد إلى ما كنت عليه، فإني كنت آنس به، ولم أر به بأسا فقال: أفعل.

وكان [3] الوليد بن يزيد بن عبد الملك [4] (بن مروان مضطغنا على محمد ابن هشام لأشياء بلغته عنه في حياة هشام بن عبد الملك) ، فلمّا ولي الخلافة قبض عليه وعلى أخيه إبراهيم وأشخصا إلى الشام، ثم دعا لهما بالسياط، فقال له:

أسألك بالقرابة، فقال: وأيّ قرابة بيننا؟ وهل أنت إلا من أشجع! قال: فأسألك بصهر عبد الملك. قال: لم تحفظه فقال [5] : يا أمير المؤمنين، قد نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يضرب قرشيّ بالسياط إلا في حدّ. قال: في حدّ أضربك وقود أنت أوّل من سنّ ذلك على العرجي، وهو ابن عمّي وابن أمير المؤمنين عثمان، فما رعيت حقّ جدّه، ولا نسبه بهشام، ولا ذكرت حينئذ هذا الخبر وأنا وليّ ثأره. اضرب يا غلام، فضربهما ضربا مبرّحا وأثقلا بالحديد ووجّه بهما إلى يوسف بن عمر [6] بالكوفة، وأمر بتعذيبهما حتى يتلفا، وكتب إليه: احبسهما مع ابن النصرانية، يعني خالدا

(1) جاء في الأغاني 10/ 236: «كان أبو جعفر المنصور قد أمر أصحابه بلبس السواد وقلانس طوال تدعّم بعيدان من داخلها» وقد كان السواد شعارا لبني العباس وكان أنصارهم يرتدونه، ويقصد بالطويلة القلنسوة العالية الطويلة.

(2) هو أحد الولاة القادة وهو ابن أخي العباس السفاح (167هـ) تاريخ الطبري 7/ 473والوفيات 2/ 467والأعلام 5/ 110109.

(3) من الأغاني 1/ 416415بتصرف إلى قوله «ومات خالد القسري معهما في يوم واحد» .

(4) ما بين القوسين ساقط من ج.

(5) ج د. قال.

(6) أب ح د: عمر بن يوسف، وهو غلط. ش: عمرو بن يوسف، وهو غلط. والتصحيح من الأغاني 1/ 416.

ويوسف بن عمر الثقفي هو ابن عم الحجاج، ولّاه هشام بن عبد الملك اليمن ثم ولّاه العراق (126هـ) انظر الوفيات 7/ 112101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت