الناس وشرّ الناس! فقال الحسن: كلا، لست بخيرهم، ولكن ما أعددت لهذا اليوم؟
فقال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ستون سنة وخمس نجائب [1] لا يدركن. فزعم بعض التميمية أنه رؤي في النوم بعد موته، فقيل له: ما فعل بك ربّك [2] ؟ فقال:
غفر لي بالكلمة التي نازعنيها الحسن، رحمهما الله. ونظر إليه أبو هريرة رضي الله عنه، فقال: مهما فعلت فعلا، فقنّطك النّاس، فلا تقنط من رحمة الله، ثم نظر إلى قدميه، فقال: إنّي أرى لك قدمين لطيفتين [3] ، فابتغ لهما موقفا صالحا يوم القيامة. وقال في آخر عمره وقد تعلّق بأستار الكعبة، وعاهد الله أن لا يكذب ولا يشتم مسلما [4] : (الطويل)
ألم ترني عاهدت ربّي وأنّني ... لبين رتاج قائما ومقام
على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما ... ولا خارجا من فيّ زور كلام
وقال في أيام تنسّكه [5] : (الطويل)
أخاف وراء القبر إن لم تعافني ... أشدّ من القبر التهابا وأضيقا
إذا قادني يوم القيامة قائد ... عنيف، وسوّاق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من غدا ... إلى النّار مغلول القلادة موثقا
إذا شربوا ماء الحميم رأيتهم ... يذوبون من حرّ الحميم تمزّقا
(1) النجائب جمع نجيبة وهي الناقة الخفيفة السريعة (اللسان: نجب) ويعني بالنجائب الصلوات الخمس. أنظر الكامل 1/ 119.
(2) أش: بك ربك. ب هـ و: الله بك. ج د: ربك بك.
(3) د: نظيفتين.
(4) من قصيدة في التوبة مطلعها:
إذا شئت هاجتني ديار مجبلة ... ومربط أفلاء أمام خيام
وهي في شرح ديوانه 771769والبيتان في الكامل 1/ 120وأمالي المرتضى 1/ 6463ورسالة الغفران 389.
(5) مقطعة من أربعة أبيات قالها يوم وفاة زوجته النوار، وهي في شرح ديوانه 578والكامل 1/ 121وأمالي المرتضى 1/ 65.