هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
تمنّيتها حتى إذا ما رأيتها ... رأيت المنايا شرّعا قد أظلّت [1]
كأنّي أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصمّ لو تمشي بها العصم زلّت
صفوحا فما تلقاك إلّا بخيلة ... فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت
أصاب الردى من كان يهوى لك الرّدى ... وجنّ اللواتي قلن عزّة جلّت [2]
كان [3] عبد الملك بن مروان يقول في قول كثيّر: (الطويل)
أقول لها يا عزّ كلّ مصيبة ... إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت
لو أنه قال هذا البيت في صفة الحرب لكان أشعر النّاس.
وكان الشعبيّ [4] يقول: لا أعلم لنا وللدنيا مثلا إلّا كما قال كثير: (الطويل)
أسيئي بنا أو أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقليّة إن تقلّت
وقيل له [5] : إنّ فلانا يتنقّصك ويشتمك فتمثّل بقول كثير:
هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
وعن كثير أنّه سئل عن أغزل شعره، فأشار إلى قوله في عزة [6] : (الطويل)
وأدنيتني حتّى إذا ما فتنتني ... بقول يحلّ العصم وسط الأباطح
تجافيت عنّي حين لا لي حيلة ... وخلّفت ما خلّفت بين الجوانح
(1) لم يورد محقق الديوان هذا البيت في متن القصيدة، ولكنه أشار إليه في تخريج القصيدة صفحة 107وهو في الأغاني 9/ 30.
العصم من الظّباء والوعول ما كان في ذراعها بياض (اللسان: عصم) .
(2) د: جنت، وهو غلط،
ولم يورد محقق الديوان هذا البيت في متن القصيدة ولكنه أشار إليه في الصفحة 107.
جلّ يجلّ جلالة وجلالا: أسنّ واحتنك (القاموس: جلل) .
(3) من الكامل 1/ 324إلى قوله: «اشعر الناس» بتصرف.
(4) هو أبو عمرو عامر بن شراحيل الكوفي، تابعيّ جليل القدر وافر العلم (104هـ) شرح المقامات 2/ 182180 والوفيات 3/ 1612والأعلام 3/ 251.
(5) الخبر في مجمع الأمثال 2/ 387.
(6) هذان البيتان من الأبيات المختلطة النسبة، فالبعض ينسبها لجميل أو مجنون بني عامر والبعض ينسبها لكثير، أنظر ديوانه 526. والبيتان في ديوان مجنون ليلى 94وليسا في ديوان جميل.