فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 974

قال الأصبهاني [1] : والصحيح في البيتين الأولين أنهما لقيس بن ذريح، وروايتهما له أثبت والأخر مشكوك فيها أهي للمجنون أم للصّمّة.

وكان [2] الصّمّة قد خطب ابنة عمّ له، وكان لها محبّا، فاشتطّ عليه أبوها في المهر، فسأل أباه أن يعاونه، وكان كثير المال، فأبى، فسأل عشيرته فأعطوه، فأتى بالإبل عمّه، فقال: لا أقبل هذه في مهر ابنتي، فسل [3] أباك أن يبدلها لك، فسأل أباه فأبى عليه، فلمّا رأى فعلهما قطع عقلها وخلّاها، فعاد كلّ بعير إلا ألّافه. وتحمّل الصّمّة راحلا. فقالت ابنة عمّه، حين رأته تحمّل: تالله، ما رأيت كاليوم رجلا باعته عشيرته بأبعرة. ومضى من وجهه [4] حتى لحق بالثّغر، فقال:

أتبكي على ريّا البيتين السابقين.

وفي رواية [5] أنّه لما خطبها إلى أبيها، قال له: لا أزوّجك إلّا على كذا وكذا من الإبل، فذهب إلى أبيه فأعلمه بذلك، وشكا إليه ما يجده بها، فساق الإبل عنه إلى أخيه، فلمّا جاء بها عدّها عمّه فوجدها تنقص بعيرا، فقال: لا آخذها إلّا كاملة، فغضب أبوه، وحلف ألّا يزيده على ذلك شيئا. فرجع إلى الصّمّة، فقال له:

ما وراءك؟ فأخبره، فقال: تا لله ما رأيت قطّ الأم منكما جميعا، وإنّي لألأم منكما، إن أقمت بينكما، ثم ركب راحلته، ورحل إلى ثغر من الثّغور، فأقام به حتّى مات، يرحمنا الله وإياه.

(1) الأغاني 6/ 6.

(2) ج. د: كان.

والخبر من الأغاني 6/ 7بتصرف.

(3) ح: فاسأل.

(4) ح د: لوجهه.

(5) من الأغاني 6/ 7إلى الأخير بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت