ثعلبا [1] يوافقك على هذا، فقال: ليس هذا من علم ثعلب وأضرابه ممّن يحفظ الشّعر ولا يقوله. وإنما يعرف الشّعر من دفع إلى مضايقه. فقال: ورّيت [2] بقولك زنادي يا أبا عبادة، هكذا حكم أبو نواس وقد سئل عن جرير والفرزدق ففضّل جريرا فقيل له: إن أبا عبيدة [3] لا يوافقك على هذا. فقال: ليس هذا من علم أبي عبيدة إنّما يعرف الشعر من دفع إلى مضايقه.
فمن عجيب شعر أبي نواس قوله في المديح [4] : (تام البسيط)
وكّلت بالدّهر عينا غير غافلة ... بجود كفّك تأسو كلّ ما جرحا
قال [5] هارون بن علي بن يحيى المنجم [6] : أجمع أهل العلم بالشّعر أنّ أجود بيت للمحدثين هذا البيت. وقال غيره: بل قوله في الفضل بن الربيع [7] :
(تام السريع)
أنت على ما بك من قدرة ... فلست مثل الفضل بالواجد
وليس لله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد
(1) هو أحمد بن يحيى المشهور بثعلب، إمام الكوفيين في النحو واللغة وكان راوية للشعر عالما بالأدب والحديث (291هـ) الوفيات 1/ 102وتذكرة الحفاظ 2/ 666.
(2) ورّيت النار توريّة: إذا استخرجتها وأوقدتها اللسان (ورى) ، ووريت زنادي أي أضأت زنادي، انظر الزاهر 1/ 168 ويقصد بذلك أنه قوّى رأيه ودعمه.
(3) هو معمر بن المثنى من علماء البصرة في النحو واللغة والأدب، وكان مع معرفته ربما لم يقم البيت حتى يكسره (210هـ) مراتب النحويين 7977وطبقات النحويين 178175والوفيات 5/ 235.
(4) أش: بجود كفك. ب: من جود كفك ج. د: بكفّ جودك، وفيه غلط والبيت من قصيدة في مدح أبي العباس من آل الربيع، مطلعها:
قد عذّب الحبّ هذا القلب ما صلحا ... فلا تعدّن ذنبا أن يقال صحا
وهي في ديوانه 457456، والبيت في الإعجاز 163.
(5) من الإعجاز 163.
(6) هو أبو عبد الله البغدادي عالم بالأدب، له تصانيف منها (كتاب النساء) و (المختار في الأغاني) (288هـ) . معجم الشعراء 486485والوفيات 6/ 7978والأعلام 8/ 6261.
(7) هو أحد المقربين لدى الرشيد، وكان بينه وبين البرامكة إحن وشحناء، ولما نكبوا تولّى بعدهم وزارة الرشيد والأمين (208هـ) . معجم الشعراء 313312والوفيات 4/ 4037والأعلام 5/ 148.
والبيتان من مقطوعة في ستة أبيات أولها:
قولا لهارون إمام الهدى ... عند احتفال المجلس الحاشد
وهي في ديوانه 454والبيتان في الإعجاز 164163والبيت الثاني مع آخر في التاريخ الكبير 4/ 261.