قال إسحاق: فأمر (لي) [1] بألف دينار ومضى، ثم لم يزل كتابه يرد عليّ ومعه ألف دينار، كلّما غنّي بهذين البيتين في لحن صنعته وألقيته على بعض من ذهب معه.
وقال إسحاق: قال لي [2] المعتصم يوما أو قال لي الواثق: لقد ضحك الشّيب في عارضيك، فقلت: نعم سيدي، وبكيت ثم قلت أبياتا في الوقت وغنّيت فيها [3] : (تام المتقارب)
تولّى شبابك إلّا قليلا ... وحلّ المشيب فصبرا جميلا
كفى حزنا بفراق الصّبا ... وأن أصبح الشّيب منه بديلا
ولما رأى الغانيات المشي ... ب أغضين دونك طرفا كليلا
سأندب عهدا مضى للصّبا ... وأبكي الشباب بكاء طويلا
قال: فبكى الواثق وحزن وقال: والله لو قدرت على ردّ شبابك لفعلت ولو بشطر ملكي. قال: فلم يكن لكلامه عندي جواب إلّا تقبيل البساط بين يديه.
وعن [4] الأصمعي قال: دخلت أنا وإسحاق الموصليّ يوما على الرشيد فرأيناه لقس [5] النّفس، فأنشده إسحاق [6] : (الطويل)
وآمرة بالبخل قلت لها اقصري ... فذلك شيء ما إليه سبيل
أرى النّاس خلّان الكرام ولا أرى ... بخيلا له حتى الممات خليل
وإنّي رأيت البخل يزري بأهله ... فأكرمت نفسي أن يقال بخيل
ومن خير حالات الفتى لو علمته ... إذا نال خيرا أن يكون ينيل
(1) ما بين القوسين ساقط من د.
(2) من الأغاني 5/ 314.
(3) الأبيات في ديوانه 225والأغاني 5/ 314.
(4) من الأغاني 5/ 323322إلى آخر الخبر وهو في الأمالي 1/ 31. والبخلاء للبغدادي 5958ومعجم الأدباء 6/ 1917.
(5) لقست نفسه: غثت وخبثت. (القاموس: لقسه) .
(6) الأبيات في ديوانه 163والأغاني 5/ 322والأمالي 1/ 31والبخلاء للبغدادي 58/ 59والتاريخ الكبير 2/ 420 والوفيات 1/ 204203ومرآة الجنان 2/ 115وما عدا البيت الأول في الشذرات 2/ 84.