فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 974

قال: ومضيت [1] فطفت ما بدا لي وعدت وقد حمي النّهار، فوقفت في شارع المخرّم [2] ، في فناء ثخين الظّلّ، وجناح رحب، على الطريق لأستريح. فلم ألبث أن جاء خادم يقود حمارا فارها عليه جارية، ورأيت لها قواما حسنا وطرفا فاترا، وشمائل ظريفة، فحدست أنها مغنّية. فدخلت الدار التي كنت على بابها، وعلقها قلبي في الوقت علوقا شديدا، لم أستطع معه البراح. فلم ألبث إلّا يسيرا حتى أقبل رجلان شابان جميلان لهما هيئة تدل على قدرهما، وهما راكبان، فاستأذنا فأذن لهما، فحملني ما (قد) [3] حصل في قلبي من حبّ الجارية وإيثاري علم حالها والتوصّل إليها أن نزلت معهما، ودخلت بدخولهما. فظنا أن صاحب البيت دعاني وظنّ صاحب البيت أنّي معهما، فجلسنا وأتي بالطعام، فأكلنا وبالشراب فوضع، وخرجت الجارية وفي يدها عود. فرأيت جارية حسناء، وتمكّن ما في قلبي منها، فغنّت غناء صالحا، وشربنا فقمت للبول فسأل صاحب المنزل عني الفتيين فأخبراه أنّهما لا يعرفاني. فقال: هذا طفيلي ولكنّه ظريف، فأجملوا عشرته، وجئت فجلست [4] فغنّت الجارية في لحن لي [5] : (الطويل)

ذكرتك إذ مرّت بنا أمّ شادن ... أمام المطايا تشرئبّ وتسنح [6]

من المؤلفات الرّمل أدماء حرّة ... شعاع الضّحى في متنها يتوضّح [7]

(1) حاشية د: «خ وغدوت» .

(2) المخرّم محلة كانت ببغداد بين الرصافة ونهر المعلى خلف الجامع المعروف بجامع السلطان. معجم البلدان 5/ 71.

(3) ما بين القوسين ساقط من د.

(4) ج: فسألت، وهو غلط.

(5) البيتان لذي الرّمة من قصيدة في الغزل مطلعها:

أمنزلتي ميّ سلام عليكما ... على النّأي والنّائي يودّ وينصح

وهي في ديوانه 2/ 12261189. والبيتان في الأغاني 5/ 292، 424، 426والفرج بعد الشدة 2/ 403والتاريخ الكبير 2/ 422وشرح المقامات 1/ 214والبيت الثاني في (اللسان: ألف) .

(6) حاشية د: «صح خ تستريح» .

(7) حاشية د: «خ في وجهها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت