ينفق مع أبي تمام والبحتري وأضرابهما، فعدل إلى الحمق، وكسب بذلك أضعاف ما كسبه شاعر بالجد. حبسه [1] أمير بغداد إسحاق بن إبراهيم الطاهري، وقال: هذا عار على بني هاشم، فصاح في الحبس: نصيحة لأمير المومنين! فأخرج، فقال له إسحاق:
هات نصيحتك! فقال: الكشكية [2] ، أصلحك الله، لا تطيب إلّا بكشك، فضحك، وقال: هو، فيما أرى، مجنون، فقال أبو العبر: إنما امتخطت [3] حوت، [4] (فقال:
ويلك، ما معنى قولك؟ فقال: أصلحك الله زعمت أنّي مججت نون وأنا امتخطت [5]
حوت)فأطلقه وقال: أظنّني [6] في حبسيك [7] مأثوم فقال: لا ولكنك في ماء بصل [8] . فقال: أخرجوه عنّي ولا يقيم في بغداد فهذا عار على أهل البيت.
قال [9] عبد العزيز بن أحمد [10] : كان أبو العبر [11] (يجلس) بسرّ من رأى في مجلس يجتمع [12] (إليه) فيه المجّان يكتبون عنه، وكان يجلس على سلّم
(1) من الأغاني 23/ 202201بتصرف، والخبر في أشعار أولاد الخلفاء 329، والفوات 3/ 299298والوافي بالوفيات 2/ 42.
(2) الكشك: ماء الشعير والكشك: بكسر الكاف سميد يعجن باللبن ويترك حتى يحمض ثم يجفّف ويفتّت ويعمل منه طعام مائع، وكشك الفقراء شيء يتّخذ من النّشا والحليب يجمّد بالغلي ويعمل منه طعام يعرف بالكشكية وكل ذلك فارسي. (محيط المحيط: كشك) .
(3) ب و: امتخطت. أج د ش: امتخط.
لقد قسم كلمة مجنون إلى كلمتين «مجّ» و «نون» فجعل بدل «مج» بمعنى مجّ الشراب أي رمى به، كلمة «امتخطت» وجعل بدل «نون» بمعنى نوع من الحيتان كلمة حوت.
(4) ما بين القوسين ساقط من ج هـ.
(5) أب ج د ش: امتخط.
(6) ب: أظنني. أج د ش: أظنك، وهو غلط.
(7) ش: حبسك.
(8) قسم كلمة «مأثوم» إلى كلمتين: «ماء» و «ثوم» وجعل بدلهما «ماء بصل» .
(9) من الأغاني 23/ 200199بتصرف والخبر في أشعار أولاد الخلفاء 327326والفوات 3/ 300299والوافي بالوفيات 2/ 4342.
(10) عبد العزيز بن أحمد هو أحد الرواة الذين روى عنهم الأصفهاني في الأغاني، وقال عنه إنه عم أبيه. أنظر الأغاني 23/ 199،
(11) ما بين القوسين ساقط من ج د.
(12) ما بين القوسين ساقط من د.