[1] وعاش بعد ذلك عامين، قال، وقال لي مرة، وقد سألته عن بيت شعر:
لئن طفئت شحمتا عينيّ، لم تجد من يشفيك من العلم. قال: وكذلك قال لي أبو حاتم السجستاني [2] ، وقد سألته عن شيء، فقال لي: قال لي كذلك الأصمعي، وقد سألته عن شيء. قال أبو علي: وآخر شيء سألته عنه، قال لي: يا بني، حال الجريض دون القريض [3] . وهذا مثل مشهور.
والجريض غصص الموت، ومعناه: منعت غصص الموت من الشّعر. وزعم ابن دريد أن أوّل من قال ذلك عبيد بن الأبرص، حين أراد النّعمان بن المنذر قتله، وقال:
أنشدني قصيدتك التي أولها [4] :
أقفر من أهله ملحوب (مخلع البسيط)
وكانت تعجب النّعمان بن المنذر، فقال: أبيت اللّعن، حال الجريض دون القريض. فذهبت مثلا. وقال الرّياشيّ [5] : الجريض والقريض يحدثان عند الموت، فالجريض تبلّع الرّيق، والقريض صوت الأسنان.
(1) من الوفيات 4/ 329327بتصرف والخبر في الخزانة 3/ 121120 (ت، هارون) .
(2) سبق التعريف به في الصفحة 309الحاشية 3.
(3) المثل في الشعر والعراء 1/ 274وأخبار أبي القاسم الزجاجي 48ومجمع الأمثال 1/ 191والمستقصى في الأمثال 2/ 55واللسان والقاموس (جرض) .
(4) ج: محلوب، وهو غلط.
وتتمة البيت: فالقطبيّات فالذّنوب
والقصيدة في ديوانه 2010وشرح القصائد العشر 484468وجمهرة الأشعار 484471ومنها أحد عشر بيتا في الشعر والشعراء 1/ 274.
ويلاحظ أن وزن هذه القصيدة مختلف، ويقول عنها المعري في الفصول والغايات 131: «وقصيدة عبيد: أقفر من أهله ملحوب. وزنها مختلف، وليست موافقة لمذهب الخليل في العروض» .
(5) سبق التعريف به في الصفحة 156الحاشية 2.