فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 974

فلما قرأها سيف الدولة، قال له: أحسنت إلّا في لفظة «المنكوح» ، فإنّها ليست مما يخاطب به الملوك. وهو من بديع النقد، ومستحسنه، وممّا يدل على فرط ذكاء سيف الدولة وتبحّره في علم الأدب، وأنّه إمام فنّه رحمه الله تعالى.

فكان هذا الغلام للخالديين يخدمهما ويكتب مدائحهما عنهما. وفيه [1]

يقول هبة الله بن ميسرة يهجوه وذلك أنه اجتاز ببابه هو وأبو الفضائل ابن ابراهيم ابن أحمد الأنطاكي [2] . فقال له أبو الفضائل: إن لهذا الرجل، يعني رشا، سماعا قد ورد معه من العراق، فما ترى في النزول به والتعرّض لاستماع غنائه؟ قال هبة الله، فقلت له: على شريطة أن لا أسأله ذلك وأن تتولّى أنت خطابه. قال: فنزلنا عنده، وأفضنا في الحديث وعرض له أبو الفضائل، باستدعاء [3] الطّعام والشراب حرصا على السماع، فلم يجبه إلى ذلك واحتجّ [4] بمعاذير اللّئام، فقال فيه هبة الله، والخطاب لأبي الفضائل [5] : (تام الكامل)

خفيت عليك منازل التّطفيل ... فنزلت من رشإ بشرّ نزيل

وطرقته فطرقت ذئبا أطلسا ... أو حيّة صمّاء ذات صليل

فرقيته وقرأت كلّ صحيفة ... حتّى قرأت صحيفة الإنجيل

وزعمت أنّ أباه من عظمائهم ... يومي إلى توفيل أو منويل

حتّى خشيتك أن تقبّل كفّه ... حبّ الرّجاء وطاعة التّأميل

أسفي عليك وقد أرقت صبابة ... من ماء وجهك في سؤال بخيل

فوجدت طعم سؤاله من لؤمه ... مرّا كطعم الحنظل المبلول

(1) من التطفيل 4847بتصرف. وفيه هبة الله بن مسرة الشاعر البلدي ولم أعثر له على تعريف في المظان.

(2) في التطفيل 47: أبو الفضائل إبراهيم بن أحمد الأنطاكي ولم أعثر له على تعريف في المظان.

(3) أب ج د ش: فاستدعى، وهو غلط، والتصحيح من التطفيل 47.

(4) د: وأصبح، وهو غلط.

(5) القصيدة في التطفيل 4847.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت