وكان شاعرا مطبوعا كثير الافتنان في الوصف والتشبيه، ولم يكن له رواء ولا منظر، ولم يكن يحسن من العلوم شيئا غير نظم الشّعر. وجمع شعره قبل وفاته. وتوفي في حدود الستين والثلاثمائة. فمن بديع محاسنه قوله في ورد أبيض [1] : (الطويل)
بدا أبيض الورد الجنيّ كأنما ... تنسّم للنّاشي بمسك وكافور
كأنّ اصفرارا منه تحت ابيضاضه ... برادة تبر في مداهن بلّور
وقوله [2] : (المنسرح)
إبريقنا عاكف على قدح ... كأنّه الأمّ ترضع الولدا
أو عابد من بني المجوس إذا ... توهّم الكأس شعلة سجدا
ومن وسائط قلائده، ونفائس فرائده، قوله في الغزل [3] : (تام الوافر)
بنفسي من أجود له بنفسي ... ويبخل بالتّحيّة والسّلام
ويلقاني بعزّة مستطيل ... وألقاه بذلّة مستهام
وحتفي كامن في مقلتيه ... كمون الموت في حدّ الحسام
(1) أج د ش: تبسم، وأثبتنا ما في الديوان ونهاية الأرب: تنسم.
والبيتان من مقطوعة في ثلاثة أبيات أولها:
وروض كساه الغيث إذ جاد أرضه ... مجاسد وشي من بهار ومنثور
وهي في ديوانه 2/ 294ونهاية الأرب 11/ 193.
البهار هو الأقحوان الأصفر. المنثور أو الخيريّ هو نبات له زهر أبيض وأصفر. الجامع للمفردات 1/ 121، 2/ 82، 4/ 187. النّاشي من نشي منه ريحا طيّبة أي شمّ. البرادة: ما سقط من التّبر عند البرد.(اللسان:
برد، نشا).
(2) أب ج د ش: توهم النار. (النار) غلط، والتصحيح من الديوان وحلبة الكميت.
والبيتان في ديوانه 2/ 797وحلبة الكميت 172.
(3) الأبيات في غلام كان يهواه، وهي في ديوانه 2/ 286والبيتان الأول والثالث في اليتيمة 2/ 137والإعجاز 221 والوفيات 2/ 361وحياة الحيوان 1/ 650.