مطر شديد وبرد حتى غطّى وجه الأرض، فألقى الخالديّ نارنجا [1] كان هناك وقال:
صفوا هذا! فقال السلامي ارتجالا [2] : (مجزوء الكامل)
لله درّ الخالديّ ... الأوحد النّدب الخطير
أهدى لماء المزن عن ... د جموده نار السّعير
لا تعذلوه فإنما ... بعث الخدود إلى الثّغور
فلما رأوا ذلك أمسكوا عنه إلّا التّلّعفري، فقال السّلاميّ فيه يهجوه [3] :
(تام الوافر)
سما التّلّعفريّ إلى وصالي ... ونفس الكلب تكبر عن وصاله
ينافي خلقه خلقي وتأبى ... فعالي أن تضاف إلى فعاله
فصنعتي النّفيسة في لساني ... وصنعته الخسيسة في قذاله
فإن أشعر فما هو من رجالي ... وإن يصفع فما أنا من رجاله
وله فيه أهاج كثيرة.
ومن محاسنه قوله، وهو أول شعر قاله [4] : (المنسرح)
بدائع الحسن فيه مفترقه ... وأعين النّاس فيه متّفقه
سهام ألحاظه مفوّقة ... فكلّ من رام لحظه رشقه
قد كتب الحسن فوق وجنته ... هذا مليح وحقّ من خلقه
(1) النّارنج: فارسي معرّب نارنك، وهو نوع من اليمون. (تاج العروس: نرج، وأقرب الموارد: نرنج) .
(2) الأبيات في اليتيمة 2/ 396والوفيات 4/ 405والوافي بالوفيات 3/ 318.
شبه النارنج بالنار في لونه، وشبه البرد بالثغور في بياضه.
(3) الأبيات في اليتيمة 2/ 397والوفيات 4/ 405والوافي بالوفيات 3/ 318.
(4) من مقطعة في أربعة أولها:
ظبي إذا لاح في عشيرته ... يطرق بالهمّ قلب من طرقه
وهي في تاريخ بغداد 2/ 335، والأبيات الثلاثة في اليتيمة 2/ 395والوفيات 4/ 404والوافي بالوفيات 3/ 317.
سهام مفوّقة: وضعت في الوتر ليرمى بها. (اللسان: فوق) .