أتيناه فبخّرنا بخورا ... من السّعف المدخّن للثّياب
فقمت مبادرا وظننت أنّي ... أراد بذاك طردي أو ذهابي [1]
فقال: متى أراك أبا حسين ... فقلت له: إذا اتّسخت ثيابي
فكتب إليه الجواب إملاء وهو أشعر من الابتداء [2] : (تام الوافر)
منحت أبا الحسين صميم ودّي ... فداعبني بألفاظ عذاب
أتى وثيابه كقتير شيب ... فعدن له كريعان الشّباب
وبغضي للمشيب أعدّ عندي ... سوادا لونه لون الخضاب
ظننت جلوسه عندي لعرس ... فجدت له بتمسيك الثّياب
فقلت: متى أراك أبا الحسين؟ ... فجاوبني: إذا اتّسخت ثيابي
ومن غرر شعره وفرائد بحر درّه قوله [3] : (الطويل)
خليليّ هل أبصرتما أو سمعتما ... بأكرم من مولى تمشّى إلى عبد
أتى زائرا من غير وعد وقال لي: ... أعيدك من تعليق قلبك بالوعد
فما زال نجم الوصل بيني وبينه ... يدور بأفلاك المسرّة والسّعد
فطورا على تقبيل نرجس ناظر ... وطورا على تعضيض تفّاحة خدّ
وقوله [4] : (تام البسيط)
قد قلت إذخان عهدي من كلفت به ... ولم يكن عنه لي صبر ولا جلد
إن كان شاركني في حبّه وتح ... فالنّهي يشرب منه الكلب والأسد
(1) كذا في أب ج هـ وش. (وظننت أني) ، وجاء في اليتيمة ومعجم الأدباء وشعره: وحسبت نصرا. وفي تاريخ بغداد والوفيات: وظننت نصرا.
(2) ج: فدعاني بألفاظ (فدعاني) غلط.
والأبيات في معجم الأدباء 19/ 220وما عدا البيت الثالث في تاريخ بغداد 13/ 299والوفيات 5/ 379والأبيات الثلاثة الأولى في اليتيمة 2/ 365.
(3) الأبيات في اليتيمة 2/ 366والوفيات 5/ 377376والوافي بالوفيات ج 27ميكروفيلم. والبيتان الأولان في خاص الخاص 141.
(4) البيتان في اليتيمة 2/ 367وخاص الخاص 141.