فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 974

أمانيّ النّفوس لها خداع ... وليس من الحتوف لها أمان

ومن بعد الحراك لها سكون ... وصمت بعد ما مرح اللّسان

أيا من جدّ للآمال ركضا ... تأنّ ففي يد الأجل العنان

تروقك زهرة الدّنيا ومنها ... جنى تمر الرّدى إنس وجان

ويخدع لامس فيها بلين ... أيؤمن إذ يمسّ الأفعوان؟!

بلغت أبا الحسين مدى إليه ... لمستبق ومسبوق رهان

وكنت وطالما قد كنت أيضا ... تقول عن الأولى سبقوك: كانوا [1]

أقول لمن نعاك ولا امتناع ... لأحزاني عليك ولا امتنان

ألا عزّ القوافي اليوم عمّن ... بكته البكر منها والعوان [2]

وشقّت عند منعاه جيوب ... عليه والبيان لها بنان [3]

لها إيطاء حزن بعد حزن ... وإكفاء لدمع لا يصان [4]

وإقواء برفع فوق نعش ... وخفض في اللّحود له مكان

وناح النّحو بعدك والمعاني ... لها مع كلّ نائحة حنان

فلا بدل بخلّ عنك يرجى ... ولا عطف لمن غدروا وخانوا

(1) أب ج ش: سبقوا فكانوا، وهو غلط، والتصحيح من الفوات 4/ 282والغيث المسجم 2/ 417 (ط. العلمية)

(2) العوان: النّصف والمتوسطة في سنها من النساء (اللسان والمعجم الوسيط: عون)

(3) أب ج ش هـ و: معناه جيوب. (معناه) خطأ، والأرجح أن الكلمة مصحفة عن منعاه، والمنعى والمنعاة خبر الموت (اللسان: نعا) .

(4) الإيطاء والإكفاء والإقواء كلّها من عيوب القافية ويقصد الشاعر أن الشعر أصبح يعاني من هذه العيوب بعد موت ابن الجزار. ويلاحظ أن الشاعر استعمل هذه الكلمات بمعناها العروضي واللغوي معا. والإيطاء في اللغة الموافقة على شيء واحد وفي الشّعر أن تتّفق للشاعر قافيتان على كلمة واحدة معناهما واحد، وذلك يدل على العجز إذا كان بين الأولى والثانية أقل من سبعة أبيات. والإكفاء من أكفأ الإناء وكبّه أي كفأه وكبّه ليفرغ ما فيه، والإكفاء في الشعر أن يخالف الشاعر بين قوافيه فيجعل بعضها ميما وبعضها نونا وغيرهما من الحروف المتقاربة في المخرج. والإقواء في اللغة من أقوى الحبل والوتر جعل بعض قواه أغلظ من بعض، ومنه الإقواء في الشعر وهو أن تختلف حركات الرّويّ فبعضها مرفوع، وبعضها مجرور، (اللسان: عون، قوا، كفأ، وطأ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت