وما عذارك ريحانا كما زعموا ... فات الرّياحين ذاك الحسن والطّيب
تأوّد الغصن مهتزّا فأنبأنا ... أنّ الذي فيك خلق فيه مكسوب
يا قاسي القلب قد أعراه رقّته ... جسم من الماء بالألحاظ مشروب
أرحت سمعي في حبّيك من عذلي ... إذ أنت حبّي إلى العذّال محبوب
وقوله [1] : (تام البسيط)
أجناك من عارض في خدّه لاحا ... ريحانة جاورت من ريقه راحا
وما كفاه الشّذا المسكيّ بينهما ... حتى جلا من خضيب الخدّ تفّاحا
مقرطق ترك النّدمان من يده ... صرعى وقد حثّ أحداقا وأقداحا
حبابها كشعاع الشّمس كم جعلت ... أضواؤها آية الإمساء إصباحا
خلنا الحباب عليها وهو يشربها ... نظام مبسمه في صفوها لاحا
وقوله [2] : (تام الكامل)
فضيّ مبتسم وخدّ مذهّب ... هل عنهما لعديم صبر مذهب
وقضيب بان في كثيب أثمرا ... قمرا جلاه من الغدائر غيهب
حلو الدّلال يذوب فرط لطافة ... فيكاد بالألحاظ منّا يشرب
أشكو ضناي فيستدلّ بخصره ... ويقول أيّكما إليّ الأقرب
وإذا شكوت لهيب قلبي قال لي ... أو ليس خدّي مثله يتلهّب
هيهات أنت بما تقول منعّم ... وأخو الغرام بما يقول معذّب
لو قلت إنّ الورد خدّك أو قضي ... ب البان قدّك كان حقّك تغضب
لا تحسبنّي أدّعي لك مشبها ... وهواك أنت أجلّ ممّا تحسب
(1) الأبيات في إدراك الأماني 11/ 181.
أجناك ريحانة: مكّنك من اجتنائها. الراح: الخمر. مقرطق: أي يلبس القرطق وهو القباء (ما يلبس فوق الثياب) .
(اللسان والمعجم الوسيط: جني، راح، قبا، قرطق) .
(2) الأبيات في إدراك الأماني 11/ 181.