فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1604

وأخرجنا من الظلمات إلى النور وقد استعملتك على جند خالد بن الوليد فقم بأمرهم الذي يحق لله عليك لا تقدم المسلمين إلى هلكة رجاء غنيمة ولا تنزلهم منزلا قبل أن تستريده لهم وتعلم كيف مأتاه ولا تبعث سرية إلا في كثف من الناس وإياك وإلقاء المسلمين في الهلكة وقد أبلاك الله وأبلى بك فغمض بصرك عن الدنيا وأله قلبك عنها وإياك أن تهلكك كما أهلكت من كان قبلك فقد رأيت مصارعهم

وعن عباس بن سهل بن سعد قال قدم شداد بن أوس بعهد أبي عبيدة فدفعه إليه وشداد شاك فنزل مع أبي عبيدة ومعاذ بن جبل في منزلهما وأمرهما واحد فكانا يقومان إليه حتى تماثل فمكث أبو عبيدة خمس عشرة ليلة يصلي خالد بالناس ويأمر بالأمر وما يعلم أن أبا عبيدة الأمير حتى جاء كتاب من عمر إلى أبي عبيدة فكره أن يخفيه وكان في كتابه إليه

أما بعد فإنك في كنف من المسلمين وعدد يكفي حصار دمشق فابعث سراياك في أرض حمص ودمشق وما سواهما من الشام ولا يبعثنك قولي هذا على أن تعري عسكرك فيطمع فيك عدوك ولكن انظر برأيك فما استغنيت عنه منهم فسيرهم وما احتجت إليه منهم فاحتبسهم عندك وليكن فيمن تحتبس عندك خالد بن الوليد فإنه لا غنى بك عنه والسلام

فلما قرأ أبو عبيدة كتابه على الناس قال خالد يرحم الله أبا بكر لو كان حيا ما عزلني وولى عمر فولى أبا عبيدة فعافى الله أبا عبيدة كيف لم يعلمني بولايته علي ثم أتى أبا عبيدة فقال له رحمك الله أنت الأمير والوالي علي ولا تعلمني وأنت تصلي خلفي والسلطان سلطانك فقال له أبو عبيدة ما كنت لأعلمك به أبدا حتى تعلمه من عند غيري وما سلطان الدنيا وإمارتها فإن كل ما ترى يصير إلى زوال وإنما نحن إخوان فإننا أمة أخوة أو أمر عليه لم يضره ذلك في دينه ولا دنياه بل لعل الوالي أن يكون أقربهما إلى الفتنة وأوقعهما بالخطيئة إلا من عصم الله وقليل ما هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت