وأخرجنا من الظلمات إلى النور وقد استعملتك على جند خالد بن الوليد فقم بأمرهم الذي يحق لله عليك لا تقدم المسلمين إلى هلكة رجاء غنيمة ولا تنزلهم منزلا قبل أن تستريده لهم وتعلم كيف مأتاه ولا تبعث سرية إلا في كثف من الناس وإياك وإلقاء المسلمين في الهلكة وقد أبلاك الله وأبلى بك فغمض بصرك عن الدنيا وأله قلبك عنها وإياك أن تهلكك كما أهلكت من كان قبلك فقد رأيت مصارعهم
وعن عباس بن سهل بن سعد قال قدم شداد بن أوس بعهد أبي عبيدة فدفعه إليه وشداد شاك فنزل مع أبي عبيدة ومعاذ بن جبل في منزلهما وأمرهما واحد فكانا يقومان إليه حتى تماثل فمكث أبو عبيدة خمس عشرة ليلة يصلي خالد بالناس ويأمر بالأمر وما يعلم أن أبا عبيدة الأمير حتى جاء كتاب من عمر إلى أبي عبيدة فكره أن يخفيه وكان في كتابه إليه
أما بعد فإنك في كنف من المسلمين وعدد يكفي حصار دمشق فابعث سراياك في أرض حمص ودمشق وما سواهما من الشام ولا يبعثنك قولي هذا على أن تعري عسكرك فيطمع فيك عدوك ولكن انظر برأيك فما استغنيت عنه منهم فسيرهم وما احتجت إليه منهم فاحتبسهم عندك وليكن فيمن تحتبس عندك خالد بن الوليد فإنه لا غنى بك عنه والسلام
فلما قرأ أبو عبيدة كتابه على الناس قال خالد يرحم الله أبا بكر لو كان حيا ما عزلني وولى عمر فولى أبا عبيدة فعافى الله أبا عبيدة كيف لم يعلمني بولايته علي ثم أتى أبا عبيدة فقال له رحمك الله أنت الأمير والوالي علي ولا تعلمني وأنت تصلي خلفي والسلطان سلطانك فقال له أبو عبيدة ما كنت لأعلمك به أبدا حتى تعلمه من عند غيري وما سلطان الدنيا وإمارتها فإن كل ما ترى يصير إلى زوال وإنما نحن إخوان فإننا أمة أخوة أو أمر عليه لم يضره ذلك في دينه ولا دنياه بل لعل الوالي أن يكون أقربهما إلى الفتنة وأوقعهما بالخطيئة إلا من عصم الله وقليل ما هم