كتابهما وبعهد أبي عبيدة وأمره بعظة الناس وكان جوابه عن كتابهما
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل سلام عليكما فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني أوصيكما بتقوى الله فإنه رضاء ربكما وحفظ أنفسكما وغنيمة الأكياس لأنفسهم عند تفريط العجزة وقد بلغني كتابكما تذكران أنكما عهدتماني وأمر نفسي إلي مهم وما يدريكما وكتبتما تذكران أني وليت أمر هذه الأمة يقعد بين يدي العدو والصديق والقوي والضعيف ولكل علي حصته من العدل وتسألاني كيف بي عند ذلك وإنه لا حول ولا قوة إلا بالله وكتبتما تخوفاني بيوم هو آت يوم تجب فيه القلوب وتعنو فيه الوجوه وتنقطع فيه الحجج وتزيح فيه العلل لعزة ملك قهرهم بجبروته فالخلق له داخرون ينتظرون قضاءه ويخافون عقابه وكأن ذلك قد كان هذا الليل والنهار يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود حتى يكون الناس بأعمالهم فريقا في الجنة وفريقا في السعير وكتبتما تذكران أنكما كنتما تحدثان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في آخر الزمان أخوان العلانية أعداء السريرة وأن هذا ليس بزمان ذلك ولاأنتم أولئك وإنما ذلكم إذا ظهرت الرغبة والرهبة وإذا كانت رغبة الناس بعضهم إلى بعض ورهبة بعضهم من بعض في صلاح دنياهم وكتبتما تعوذان بالله من أن أنزل كتابكما من قلبي سوى المكان الذي تنزلانه من قلوبكما فإنكما كتبتما لي نظرا لي وقد صدقتما ولا غنى بي عن كتابكما فتعاهداني بكتبكما والسلام
وذكر المدائني وغيره عن صالح بن كيسان قال أول كتاب كتبه عمر حين ولي إلى أبي عبيدة يوليه على جند خالد بن الوليد
أوصيك بتقوى الله الذي يبقي ويفني ما سواه الذي هدانا من الضلالة