فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1604

كتابهما وبعهد أبي عبيدة وأمره بعظة الناس وكان جوابه عن كتابهما

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل سلام عليكما فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني أوصيكما بتقوى الله فإنه رضاء ربكما وحفظ أنفسكما وغنيمة الأكياس لأنفسهم عند تفريط العجزة وقد بلغني كتابكما تذكران أنكما عهدتماني وأمر نفسي إلي مهم وما يدريكما وكتبتما تذكران أني وليت أمر هذه الأمة يقعد بين يدي العدو والصديق والقوي والضعيف ولكل علي حصته من العدل وتسألاني كيف بي عند ذلك وإنه لا حول ولا قوة إلا بالله وكتبتما تخوفاني بيوم هو آت يوم تجب فيه القلوب وتعنو فيه الوجوه وتنقطع فيه الحجج وتزيح فيه العلل لعزة ملك قهرهم بجبروته فالخلق له داخرون ينتظرون قضاءه ويخافون عقابه وكأن ذلك قد كان هذا الليل والنهار يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود حتى يكون الناس بأعمالهم فريقا في الجنة وفريقا في السعير وكتبتما تذكران أنكما كنتما تحدثان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في آخر الزمان أخوان العلانية أعداء السريرة وأن هذا ليس بزمان ذلك ولاأنتم أولئك وإنما ذلكم إذا ظهرت الرغبة والرهبة وإذا كانت رغبة الناس بعضهم إلى بعض ورهبة بعضهم من بعض في صلاح دنياهم وكتبتما تعوذان بالله من أن أنزل كتابكما من قلبي سوى المكان الذي تنزلانه من قلوبكما فإنكما كتبتما لي نظرا لي وقد صدقتما ولا غنى بي عن كتابكما فتعاهداني بكتبكما والسلام

وذكر المدائني وغيره عن صالح بن كيسان قال أول كتاب كتبه عمر حين ولي إلى أبي عبيدة يوليه على جند خالد بن الوليد

أوصيك بتقوى الله الذي يبقي ويفني ما سواه الذي هدانا من الضلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت