ابن الوليد أي رجل هو وأخبرني عن يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص كيف هما في حالهما ونصيحتهما للمسلمين فقال أبو عبيدة أما خالد فخير أمير أنصحه لأهل الإسلام وأحسنه نظرا لهم وأشده على عدوهم من الكفار ويزيد وعمرو في نصيحتهما وجدهما كما يحب عمر ونحب قال فأخبرني عن أخويك سعيد بن زيد ومعاذ بن جبل قال قل له هما كما عهدت إلا أن تكون السن زادتهما في الدنيا زهادة وفي الآخرة رغبة
قال ثم إن الرسول وثب لينصرف فقالا له سبحان الله انتظر نكتب معك فكتب
بسم الله الرحمن الرحيم من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب سلام عليك فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنا عهدناك وأمر نفسك لك مهم فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها يجلس بين يديك الشريف والوضيع والعدو والصديق والضعيف والشديد ولكل حصته من العدل فانظر كيف تكون عند ذلك يا عمر إنا نذكرك يوما تبلى فيه السرائر وتكشف فيه العورات وانقطع فيه الحجج وتزاح فيه العلل وتجب فيه القلوب وتعنو فيه الوجوه لعزة ملك قهرهم بجبروته فالناس له داخرون ينتظرون قضاءه ويخافون عقابه ويرجون رحمته
وإنا كنا نتحدث على عهد نبينا صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في آخر الزمان ويروى في هذه الأمة رجال يكونون إخوان العلانية أعداء السريرة وإنا نعوذ بالله أن ينزل كتابنا منك بغير المنزلة التي هو بها من أنفسنا والسلام
فمضى الرسول بهذا الكتاب وقال أبو عبيدة لمعاذ والله ما أمرنا عمر أن نظهر وفاة أبي بكر للناس ولا ننعاه إليهم فما أرى أن نذكر من ذلك شيئا دون أن يكون هو يذكره فقال له معاذ فإنك نعم ما رأيت فسكتا فلم يذكرا للناس شيئا ولم يلبثا إلا مقدار ما قدم رسول عمر إليه حتى بعث إليهما بجواب