وأشدهما منهم استماعا وأقربهما منهم قربا وكان قد بلغهم أنه أقدمهما هجرة وإسلاما فكانت رسل صاحب دمشق إنما تأتي أبا عبيدة وخالد ملح على الباب الذي يليه فأرسل صاحب دمشق إلى أبي عبيدة فصالحه وفتح له باب الجابية وألح خالد على باب الشرقي ففتحه عنوة فقال لأبي عبيدة اقتلهم وأسبهم فإني قد فتحتها عنوة فقال أبو عبيدة لا إني قد أمنتهم
ودخل المسلمون دمشق وتم الصلح وجاء الجيش من قبل أنطاكية مددا لأهل دمشق فلما قدموا بعلبك أتاهم الخبر بأن دمشق قد افتتحت وكان عليهم درنجاران عظيمان كل درنجار على خمسة آلاف فكانوا عشرة آلاف فأقاموا وبعثوا إلى ملكهم يخبرونه بالمكان الذي هم فيه وبالخبر الذي بلغهم عن دمشق
وذكر أبو جعفر الطبري أن شداد بن أوس هو الذي قدم الشام بوفاة أبي بكر ومعه محمية بن جزء ويرفأ فوجدوا المسلمين بالواقوصة يقاتلون عدوهم فكتموا الخير حتى ظفر المسلمون فعند ذلك أخبروا أبا عبيدة بوفاة أبي بكر وبولايته حرب الشام وعزل خالد
وعن محمد بن إسحاق أن المسلمين لما فرغوا من أجنادين ساروا إلى فحل من أرض الأردن وقد اجتمعت به رافضة الروم والمسلمون على أمرائهم فاقتتلوا فهزمت الروم ودخل المسلمون فحل ولحقت رافضة الروم بدمشق فسار المسلمون إلى دمشق وعلى مقدمة الناس خالد بن الوليد وقد اجتمعت الروم إلى رجل منهم يقال له باهان فالتقى المسلمون والروم حول دمشق فاقتتلوا قتالا شديدا ثم هزم الله الروم فدخلوا دمشق وجثم المسلمون عليها فرابطوها حتى فتحت وقد كان الكتاب قدم على أبي عبيدة بإمارته وعزل