فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 1604

المسلمون لأخذهم ذلك عنوة وغلبتهم عليه بغير صلح فقالت طائفة نقتسمهم وقالت طائفة نتركهم فكتب أبو عبيدة إلى عمر

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن الله جل ثناؤه ذا المن والفضل والنعم العظام فتح على المسلمين أرض الأردن فرأت طائفة من المسلمين أن يقروا أهلها على أن يؤدوا الجزية إليهم ويكونوا عمار الأرض ورأت طائفة أن يقتسموهم فاكتب إلينا يا أمير المؤمنين برأيك في ذلك أدام الله لك التوفيق في جميع الأمور والسلام

فكتب إليه عمر

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي عبيدة بن الجراح سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر إعزاز الله أهل دينه وخذلانه أهل عدوانه وكفايته إيانا مؤنة من عادانا فالحمد لله على إحسانه فيما مضى وحسن صنيعه فيما غبر الذي عافى جماعة المسلمين وأكرم بالشهادة فريقا من المؤمنين فهنيئا لهم رضا ربهم وكرامته إياهم ونسأل الله أن لا يحرمنا أجرهم ولا يفتنا بعدهم فقد نصحوا الله وقضوا ما عليهم ولربهم كانوا يحفدون ولأنفسهم كانوا يمهدون وقد فهمت ما ذكرت من أمر الأرض التي ظهر عليها وعلى أهلها المسلمون فقالت طائفة نقر أهلها على أن يؤدوا الجزية للمسلمين ويكونوا للأرض عمارا ورأت طائفة أن يقتسموهم وإني نظرت فيما كتبت فيه ففرق لي من الرأي فيما سألتني عنه أني رأيت أن تقرهم وتجعل الجزية عليهم وتقسمها بين المسلمين ويكونوا للأرض عمارا فهم أعلم بها وأقوى عليها أرأيتم لو أنا أخذنا أهلها فاقتسمناهم من كان يكون لمن يأتي بعدنا من المسلمين والله ما كانوا ليجدوا إنسانا يكلمونه ولا ينتفعون بشيء من ذات يده وإن هؤلاء يأكلهم المسلمون ما داموا أحياء فإذا هلكنا وهلكوا أكل أبناؤنا أبناءهم أبدا ما بقوا وكانوا عبيدا لأهل الإسلام ما دام دين الإسلام ظاهرا فضع عليهم الجزية وكف عنهم السباء وامنع المسلمين من ظلمهم والإضرار بهم وأكل أموالهم إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت