فهرس الكتاب
وكتب أبو عبيدة إلى عمر رحمهما الله
بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عمر أمير المؤمنين من أبي عبيدة بن الجراح سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فالحمد لله الذي أنزل على المسلمين نصره وعلى الكافرين رجزه أخبر أمير المؤمنين أصلحه الله أنا لقينا الروم وقد جمعوا لنا الجموع العظام فجاءونا من رءوس الجبال وأسياف البحار يرون أن لا غالب لهم من الناس فبرزوا إلينا وبغوا علينا وتوكلنا على الله تعالى ورفعنا رغبتنا إلى الله وقلنا حسبنا الله ونعم الوكيل فنهضنا إليهم بخيلنا ورجلنا وكان القتال بين الفريقين مليا من النهار أهدى الله فيه الشهادة لرجال من المسلمين رحمهم الله منهم عمرو بن سعيد بن العاص وضرب الله وجوه المشركين وأتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم حتى اعتصموا بحصنهم وانتهب المسلمون عسكرهم وغلبوا على بلادهم وأنزلهم الله من صياصيهم وقذف الرعب في قلوبهم فاحمد الله يا أمير المؤمنين أنت ومن قبلك من المسلمين على إعزاز الدين وإظهار الفلج على المشركين وادع الله لنا بتمام النعمة والسلام عليك
ولما رأى أهل فحل أن أرض الأردن قد غلب عليها المسلمون سألوا الصلح على أن يعفي لهم عن أنفسهم وأن يؤدوا الجزية ومن كان فيهم من الروم إن أحب لحق بالروم وخلي بلاد الأردن وإن أحب أن يقيم ويؤدي الجزية أقام فصالحهم المسلمون وكتبوا لهم كتابا وخرج منهم من كان أقبل من الروم في تلك السنة وتبقى معهم من كان تبنبك قبل ذلك بالبلد واتخذ الضياع وتزوج بها وولد له فيها فأقاموا على أن يؤدوا الجزية هم وسائر من كان معهم في الحصن
وأما من عداهم من أهل الأردن أهل الأرض والقرى فاختلف فيهم