فدعا خالدا وكان لكل ملمة ولكل شدة فقال له سر رحمك الله في الخيل فخرج فيها وخلف عمرو بن العاص في أرض الأردن وفي طائفة من أرض فلسطين مما يلي أرض العرب وجاء خالد حتى تولى أرض دمشق فاستقبله الذين كانوا صالحوا المسلمين
ثم إن أبا عبيدة جاء من الغد فخرجوا أيضا فاستقبلوه بما يحب فلبث يومين أو ثلاثة ثم أمر خالدا فسار حتى بلغ بعلبك وأرض البقاع فغلب على أرض البقاع وأقبل قبل بعلبك حتى نزل عليها فخرج إليه منها رجل فأرسل إليهم فرسانا من المسلمين نحوا من خمسين فيهم ملحان بن زياد الطائي وقنان ابن دارم العبسي فحملوا عليهم حتى أقحموهم الحصن فلما رأوا ذلك بعثوا في طلب الصلح فأعطاهم ذلك أبو عبيدة وكتب لهم كتابا
ثم إنه خرج نحو حمص فجمع له أهلها جمعا عظيما ثم استقبلوه بجوسية فرماهم بخالد بن الوليد فلما نظر إليهم خالد قال يا أهل الإسلام الشدة الشدة ثم حمل عليهم خالد وحمل المسلمون معه فولوا منهزمين حتى دخلوا مدينتهم وبعث خالد ميسرة بن مسروق فاستقبل خيلا لهم عظيمة عند نهير قريب من حمص فطاردهم قليلا ثم حمل عليهم فهزمهم وأقبل رجل من المسلمين من حمير يقال له شرحبيل فعرض له منهم فوارس فحمل عليهم وحده فقتل منهم سبعة ثم جاء إلى نهر دون حمص مما يلي دير مسحل فنزل عن فرسه فسقاه وجاء نحو من ثلاثين فارسا من أهل حمص فنظروا إلى رجل واحد فأقبلوا نحوه فلما رأى ذلك أقحم فرسه وعبر الماء إليهم ثم ضرب فرسه فحمل عليهم فقتل أول فارس ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ثم الخامس ثم