انهزموا وتبعهم وحده فلم يزل يقتل واحدا واحدا حتى انتهوا إلى دير مسحل وقد صرع منهم أحد عشر رجلا فاقتحموا جوف الدير واقتحم معهم فرماه أهل الدير بالحجارة حتى قتلوه رحمه الله
وجاء ملحان بن زياد وعبد الله بن قرط وصفوان بن المعطل إلى المدينة فأخذوا يطيفون بها يريدون أن يخرج إليهم أهلها فلم يخرجوا وجاء المسلمون حتى نزلوا على باب الرستن فزعم النضر بن شفي أن رجلا من آل ذي الكلاع كان أول من دخل مدينة حمص وذلك أنه حمل من جهة باب الشرقي فلم يرد وجهه شيء فإذا هو في جوف المدينة فلما رأى ذلك ضرب فرسه فخرج كما هو على وجهه ولا يرى إلا أنه قد هلك حتى خرج من باب الرستن فإذا هو في عسكر المسلمين
وحاصر المسلمون أهل حمص حصارا شديدا فأخذوا يقولون للمسلمين اذهبوا نحو الملك فإن ظفرتم به فنحن كلنا لكم عبيد فأقام أبو عبيدة على باب الرستن بالناس وبث الخيل في نواحي أرضهم فأصابوا غنائم كثيرة وقطعوا عنهم المادة والميرة واشتد عليهم الحصار وخشوا السباء فأرسلوا إلى المسلمين يطلبون الصلح فصالحهم المسلمون وكتبوا لهم كتابا بالأمان على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وعلى أن يضيفوا المسلمين يوما وليلة وعلى أن على أرض حمص مائة ألف دينار وسبعين ألف دينار وفرغوا من الصلح وفتحوا باب المدينة للمسلمين فدخلوها وأمن بعضهم بعضا
وكتب أبو عبيدة إلى عمر رضي الله عنهما
بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عمر أمير المؤمنين من أبي عبيدة بن الجراح سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو