أما بعد فأحمد الله الذي أفاء علينا وعليك يا أمير المؤمنين أفضل كورة بالشام أكثرها أهلا وقلاعا وجمعا وخراجا وأكبتهم للمشركين كبتا وأيسره على المسلمين فتحا أخبرك يا أمير المؤمنين أصلحك الله أنا قدمنا بلاد حمص وبها من المشركين عدد كثير والمسلمون يزفون إليهم ببأس شديد فلما دخلنا بلادهم ألقى الله الرعب في قلوبهم ووهن كيدهم وقلم أظفارهم فسألونا الصلح وأذعنوا بأداء الخراج فقبلنا منهم وكففنا عنهم ففتحوا لنا الحصون واكتتبوا منا الأمان وقد وجهنا الخيول إلى الناحية التي بها ملكهم وجنوده
نسأل الله ملك الملوك وناصر الجنود أن يعز المسلمين بنصره وأن يسلم المشرك الخاطئ بذنبه والسلام عليك
فكتب إليه عمر
أما بعد فقد بلغني كتابك تأمرني فيه بحمد الله على ما أفاء علينا من الأرض وفتح علينا من القلاع ومكن لنا في البلاد وصنع لنا ولكم وأبلانا وإياكم من حسن البلاء فالحمد لله على ذلك حمدا كثيرا ليس له نفاد ولا يحصى له تعداد وذكرت أنك وجهت الخيول نحو البلاد التي فيها ملك الروم وجموعهم فلا تفعل ابعث إلى خيلك فأضممها إليك وأقم حتى يمضي هذا الحول ونرى من رأينا ونستعين الله ذا الجلال والإكرام على جميع أمرنا والسلام عليك
فلما أتى أبا عبيدة الكتاب دعا رءوس المسلمين فقال لهم إني قد كنت قدمت ميسرة بن مسروق إلى ناحية حلب وأنا أريد الإقدام والغارة على ما دون الدرب من أرض الروم وكتبت بذلك إلى أمير المؤمنين فكتب إلي أن أصرف إلى خيلي وأن أتربص بهم الحول حتى يرى من رأيه فقالوا لم يألك أمير المؤمنين والمسلمين نظرا وخيرا فسرح إلى ميسرة وقد كان أشرف على حلب ودنا منها فيجامعه كتاب إلى ميسرة
أما بعد فإذا لقيت رسولي فأقبل معه ودع ما كنت وجهتك إليه حتى نرى من رأينا وننظر ما يأمرنا به خليفتنا والسلام