فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 1604

لا يبقى إلى الصيف منهم أحد هذا جل طعامه وشرابه وارتحل في عسكره ذلك حتى أتى الرها

وأقبل أبو عبيدة حتى نزل على حمص وأقبل خالد بعده حتى ينزل عليها فكان أهلها يغادون المسلمين ويراوحونهم في كل يوم بارد ولقي المسلمون بها بردا شديدا والروم حصارا طويلا فأما المسلمون فصبروا ورابطوا وأفرغ الله عليهم الصبر وأعقبهم النصر حتى انصرم الشتاء وإنما تمسك الروم بالمدينة رجاء أن يهلكهم الشتاء فكانوا يتواصون فيما بينهم ويقولون تمسكوا فإنهم جفاة فإذا أصابهم البرد تقطعت أقدامهم مع ما يأكلون ويشربون فكانت الروم ترجع وقد سقطت أقدام بعضهم في خفافهم وإن المسلمين لفي النعال ما أصيب أصبع أحد منهم حتى إذا انخنس الشتاء قام فيهم شيخ لهم يدعوهم إلى مصالحة المسلمين قالوا كيف والملك في عزه وملكه ليس بيننا وبينهم شيء فتركهم وقام فيهم آخر وقال ذهب الشتاء وانقطع الرجاء فما تنتظرون قالوا البرسام فإنما يسكن في الشتاء ويثور في الصيف قال إن هؤلاء قوم يعانون ولأن تأتوهم بعهد وميثاق خير من أن تؤخذوا عنوة أجيبوني محمودين قبل أن تجيبوني مذمومين فقالوا شيخ خرف ولا علم له بالحرب وأثاب الله المسلمين على صبرهم أيام حمص فيما حكي عن بعض أشياخ من غسان وبلقين أن زلزل بأهل حمص وذلك أن المسلمين ناهدوهم فكبروا تكبيرة زلزلت معها الروم في المدينة وتصدعت الحيطان ففزعوا إلى رؤسائهم وذوي رأيهم ممن كان يدعوهم إلى المسالمة فلم يجيبوهم وأذلوهم بذلك ثم كبروا الثانية فتهافتت دور كثيرة وحيطان وفزعوا إلى رؤسائهم وذوي رأيهم فقالوا ألا ترون إلى عذاب الله فأجابوهم لا يطلب الصلح غيركم فأشرفوا ينادون الصلح الصلح ولا يشعر المسلمون بما حدث فيهم فأجابوهم وقبلوا منهم على أنصاف دورهم وعلى أن يترك المسلمون أموال ملوك الروم وبنيانهم لا ينزلونه عليهم فتركوه لهم فصالح بعضهم على صلح دمشق على دينار وطعام على كل جريب أبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت