أوطن بالشام فدخلوا قيسارية وتحصن أهل فلسطين بإيلياء
ولما قدمت المنهزمة على هرقل دعا رجالا منهم فقال لهم أخبروني ويلكم عن هؤلاء القوم الذين تلقونهم أليسوا بشرا مثلكم قالوا بلى قال فأنتم أكثر أم هم قالوا نحن أكثر منهم أضعافا وما لقيناهم في موطن إلا ونحن أكثر منهم قال ويلكم فما بالكم تنهزمون إذا لقيتموهم فسكتوا فقام شيخ منهم فقال أنا أخبرك أيها الملك من أين يؤتون قال فأخبرني قال إنهم إذا حمل عليهم صبروا وإذا حملوا لم يكذبوا ونحن نحمل فنكذب ويحمل علينا فلا نصبر قال وما بالكم كما تصفون وهم كما تزعمون قال الشيخ ما أراني إلا قد علمت من أين هذا قال له ومن أين هذا قال من أجل أن لقوم يقومون الليل ويصومون النهار ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وإنا نشرب الخمر ونرتكب المحارم وننقض العهد ونأمر بما يسخط الله وننهي عما يرضيه ونفسد في الأرض قال صدقتني لأخرجن من هذه القرية ولأدعن هذه البلدة وما لي في صحبتكم من خير وأنتم هكذا قال نشدتك الله أيها الملك أن تفعل تدع سورية جنة الدنيا للعرب وتخرج منها ولما تقاتل وتجهد قال قد قاتلتموهم غير مرة بأجنادين وفحل ودمشق والأردن وفلسطين وحمص وفي غير موطن كل ذلك تنهزمون وتفرون وتغلبون قال الشيخ حولك من الروم عدد الحصى والثرى والذر لم يلقهم منهم إنسان ثم تريد أن تخرج منها وترجع بهؤلاء جميعا من قبل أن يقاتلوا
فإن هذا الشيخ ليكلمه إذ قدم عليه وفد قيسارية وإيلياء وسيأتي خبرهم بعد إن شاء الله
وذكر الطبري عن سيف أن هرقل لما بلغه الخبر بمقتل أهل المرج أمر أمير حمص بالمضي إليها وقال له إنه بلغني يعني عن المسلمين أن طعامهم لحوم الإبل وشرابهم ألبانها وهذا الشتاء فلا تقاتلوهم إلا في كل يوم بارد فإنه