فقال ما هو
قال إنهم يا أمير المؤمنين قد سألوك المنزلة التي لهم فيها الذل والصغار هي على المسلمين فتح ولهم عز وهم يعطونكها الآن عاجلا في عافية ليس بينك وبين ذلك إلا أن تقدم عليهم ولك يا أمير المؤمنين في القدوم عليهم الأجر في كل ظمأ وكل مخمصة وفي قطع كل واد وفي كل فج وشعب وفي كل نفقة تنفقها حتى تقدم عليهم فإن قدمت عليهم كان في قدومك عليهم الأمن والعافية والصلح والفتح ولست آمن لو أنهم يئسوا من قبولك الصلح ومن قدومك عليهم أن يتمسكوا بحصنهم ولعلهم أن يأتيهم من عدونا مدد لهم فيدخلوا معهم في حصنهم فيدخل على المسلمين من حربهم وجهادهم بلاء ومشقة ويطول بهم الحصار ويقيم المسلمون عليهم فيصيب المسلمين من الجهد والجوع نحو ما يصيبهم ولعل المسلمين يدنون من حصنهم فيرمونهم بالنشاب ويقذفونهم بالحجارة فإن قتل رجل من المسلمين تمنيتم أنكم فديتموه بمسيركم إلى منقطع الترب ولكان المسلم بذلك من إخوانه أهلا
فقال عمر قد أحسن عثمان في مكيدة العدو وقد أحسن علي النظر لأهل الإسلام ثم قال سيروا على إسم الله فإني معسكر وسائر
ثم خرج ومعه أشراف الناس وبيوتات العرب والمهاجرون والأنصار وأخرج معه العباس بن عبد المطلب
وعن أبي سعيد المقبري أن عمر رحمه الله كان في مسيرة ذلك يجلس لأصحابه إذا صلى الغداة فيقبل عليهم بوجهه ثم يقول الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام والإيمان وأكرمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم فهدانا به من الضلالة وجمعنا من الفرقة وألف بين قلوبنا ونصرنا به على الأعداء ومكن لنا في البلاد وجعلنا به إخوانا متحابين فأحمدوا الله على هذه النعم وسلوه المزيد فيها والشكر عليها وتمام ما أصبحتم تتقلبون فيه منها فإن الله عز وجل يريد الرغبة