قال ثم إن عمر قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال يا أهل الإسلام إن الله قد صدقكم الوعد ونصركم على العداد وأورثكم البلاد ومكن لكم في الأرض فلا يكن جزاء ربكم إلا الشكر وإياكم والعمل بالمعاصي فإن العمل بالمعاصي كفر للنعم وقل ما كفر قوم بما أنعم الله عليهم ثم لم يفزعوا إلى التوبة إلا سلبوا عزهم وسلط عليهم عدوهم
ثم نزل وحضرت الصلاة فقال عمر رضي الله عنه يا بلال ألا تؤذن لنا رحمك الله فقال بلال يا أمير المؤمنين أما والله ما أردت أن أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن سأطيعك اليوم إذ أمرتني في هذه الصلاة وحدها فلما أذن بلال وسمعت الصحابة صوته ذكروا نبيهم صلى الله عليه وسلم فبكوا بكاء شديدا ولم يكن يومئذ أحد أطول بكاء من أبي عبيدة ومعاذ بن جبل حتى قال لهما عمر حسبكما رحمكما الله فلما قضى عمر صلاته قام إليه بلال فقال يا أمير المؤمنين إن أمير المؤمنين إن أمراء أجنادك بالشام والله ما يأكلون إلا لحوم الطير والخبز النقي وما يجد ذلك عامة المسلمين فقال لهم عمر ما يقول بلال فقال يزيد ابن أبي سفيان يا أمير المؤمنين إن سعر بلادنا رخيص وإنا نصيب هذا الذي ذكر بلال هاهنا بمثل ما كنا نقوت به عيالنا بالحجاز فقال عمر والله لا أبرح العرصة أبدا حتى تضمنوا لي أرزاق المسلمين في كل شهر ثم قال انظروا كم يكفي الرجل ويسعه في كل يوم فقالوا كذا وكذا فقال كم يكون ذلك في الشهر قالوا جريبين من قمح مع ما يصلحه من الزيت والخل عند رأس كل هلال فضمنوا له ذلك ثم قال يا معشر المسلمين هذا لكم سوى أعطياتكم فإن وفا لكم أمراؤكم بهذا الذي فرضته لكم وأعطوكموه في كل شهر فذلك ما أحب وإن هم لم يفعلوا فأعلموني حتى أعزلهم عنكم وأولي أمركم غيرهم فلم يزل ذلك جاريا دهرا حتى قطع بعد ذلك
وعن شهر بن حوشب أن إسلام كعب الحبر وهو من اليمن من حمير