وفي حديث أبي سعيد الخدري فقال يزيد بن أبي سفيان يا أمير المؤمنين إن الثياب والدواب عندنا كثيرة والعيش عندنا رفيع والسعر رخيص وحال المسلمين كما تحب فلو أنك لبست من هذه الثياب البيض وركبت من هذه الدواب الفره وأطعمت المسلمين من هذا الطعام الكثير كان أبعد في الصوت وأزين لك في هذا الأمر وأعظم لك في الأعاجم فقال له يا يزيد لا والله لا أدع الهيئة التي فارقت عليها صاحبي ولا أتزين للناس بما أخاف أن يشينني عند ربي ولا أريد أن يعظم أمري عند الناس ويصغر عند الله
فلم يزل عمر رحمه الله على الأمر الأول الذي كان عليه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر رضي الله عنه حتى خرج من الدنيا
قال فلما نزل عمر بإيلياء واطمأن الناس بعث أبو عبيدة إلى أهل إيلياء أن انزلوا إلى أمير المؤمنين واستوثقوا لأنفسكم فنزل إليه ابن الجعيد في ناس من عظمائهم فكتب لهم عمر كتاب الأمان والصلح فلما قبضوا كتابهم وأمنوا دخل الناس بعضهم في بعض ولم يبق أمير من أمراء الأجناد إلا استزار عمر فيصنع له ويسأله أن يزوره في رحله فيفعل ذلك عمر إكراما لهم غير أبي عبيدة فإنه لم يستزره فقال له عمر إنه لم يبق أمير من أمراء الأجناد إلا استزارني غيرك فقال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين إني أخاف إن استزرتك أن تعصر عينيك فأتاه عمر في بيته فإذا ليس في بيته إلا لبد فرسه وإذا هو فراشه وسرجه وإذا هو وسادته وإذا كسر يابسة في كوة بيته فجاء بها فوضعها على ألرض بين يديه وأتى بملح جريش وكوز خزف فيه ماء فلما نظر عمر إلى ذلك بكى ثم التزمه وقال أنت أخي وما من أحد من أصحابي إلا وقد نال من الدنيا ونالت منه غيرك فقال له أبو عبيدة ألم أخبرك أنك ستعصر في بيتي عينيك