فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 1604

وفي حديث أبي سعيد الخدري فقال يزيد بن أبي سفيان يا أمير المؤمنين إن الثياب والدواب عندنا كثيرة والعيش عندنا رفيع والسعر رخيص وحال المسلمين كما تحب فلو أنك لبست من هذه الثياب البيض وركبت من هذه الدواب الفره وأطعمت المسلمين من هذا الطعام الكثير كان أبعد في الصوت وأزين لك في هذا الأمر وأعظم لك في الأعاجم فقال له يا يزيد لا والله لا أدع الهيئة التي فارقت عليها صاحبي ولا أتزين للناس بما أخاف أن يشينني عند ربي ولا أريد أن يعظم أمري عند الناس ويصغر عند الله

فلم يزل عمر رحمه الله على الأمر الأول الذي كان عليه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر رضي الله عنه حتى خرج من الدنيا

قال فلما نزل عمر بإيلياء واطمأن الناس بعث أبو عبيدة إلى أهل إيلياء أن انزلوا إلى أمير المؤمنين واستوثقوا لأنفسكم فنزل إليه ابن الجعيد في ناس من عظمائهم فكتب لهم عمر كتاب الأمان والصلح فلما قبضوا كتابهم وأمنوا دخل الناس بعضهم في بعض ولم يبق أمير من أمراء الأجناد إلا استزار عمر فيصنع له ويسأله أن يزوره في رحله فيفعل ذلك عمر إكراما لهم غير أبي عبيدة فإنه لم يستزره فقال له عمر إنه لم يبق أمير من أمراء الأجناد إلا استزارني غيرك فقال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين إني أخاف إن استزرتك أن تعصر عينيك فأتاه عمر في بيته فإذا ليس في بيته إلا لبد فرسه وإذا هو فراشه وسرجه وإذا هو وسادته وإذا كسر يابسة في كوة بيته فجاء بها فوضعها على ألرض بين يديه وأتى بملح جريش وكوز خزف فيه ماء فلما نظر عمر إلى ذلك بكى ثم التزمه وقال أنت أخي وما من أحد من أصحابي إلا وقد نال من الدنيا ونالت منه غيرك فقال له أبو عبيدة ألم أخبرك أنك ستعصر في بيتي عينيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت