فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 1604

صلى الله عليه وسلم وبيني وبينه بلاد بعيدة منقطعة لا أقدر على إتيانه وبلغني أنه خرج في مكة وهو يظهر مرة ويستخفي مرة فقلت هو هذا وتخوفت ما كان والدي حذرني وخوفني من الكذابين وجعلت أحب أتبين وأتثبت فلم أزل بذلك حتى بلغني أنه قد أتى المدينة فقلت في نفسي إني لأرجو أن يكون إياه وجعلت ألتمس السبيل إليه فلم يقدر لي حتى بلغني أنه قد توفي صلوات الله عليه وسلامه فقلت في نفسي لعله لم يكن الذي كنت أظن ثم بلغني أن خليفته قام مقامه ثم لم ألبث إلا قليلا حتى جاءنا جنوده فقلت في نفسي لا أدخل في هذا الدين حتى أعلم أهم الذين كنت أرجو وأنتظر وأنظر كيف سيرتهم وأعمالهم وإلى ما تكون عاقبتهم فلم أزل أدفع ذلك وأوخره لأتبين وأتثبت حتى قدم علينا عمر ابن الخطاب فلما رأيت صلاة المسلمين وصيامهم وبرهم ووفاءهم بالعهد وما صنع الله لهم على الأعداء علمت أنهم هم الذين كنت أنتظر فحدثت نفسي بالدخول في الإسلام فوالله إني ذات ليلة فوق سطح لي إذا رجل من المسلمين يتلو كتاب الله تعالى حتى أتى على هذه الآية ! 2 < يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا > 2 ! 47 النساء

قال فلما سمعت هذه الآية خشيت والله ألا أصبح حتى يحول وجهي في قفاي فما كان شيء أحب إلي من الصباح فغدوت على عمر فأسلمت حين أصبحت

وقال كعب لعمر عند انصرافه عن الشام يا أمير المؤمنين إنه مكتوب في كتاب الله إن هذه البلاد التي كان فيها بنو إسرائيل وكانوا أهلها مفتوحة على رجل من الصالحين رحيم بالمؤمنين شديد على الكافرين سره مثل علانيته وعلانيته مثل سره وقوله لا يخالف فعله والقريب والبعيد عنده في الحق سواء وأتباعه رهبان بالليل وأسد بالنهار متراحمون متواصلون متباذلون

فقال له عمر ثكلتك أمك أحق ما تقول قال أي والذي أنزل التوراة على موسى والذي يسمع ما نقول إنه لحق

فقال عمر رضي الله عنه فالحمد لله الذي أعزنا وشرفنا وأكرمنا فرحمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت