فهرس الكتاب
شكرا يزدكم واحمدوه على نعمه عليكم يدمها لكم جعلنا الله وإياكم من الشاكرين
ثم نزل
قال فمكث المسلمون بالشام عليها أبو عبيدة بن الجراح ومكث فيها بعد خروج عمر منها ثلاث سنين ثم توفي رحمه الله في طاعون عمواس وكان طاعونا عم أهل الشام ومات فيه بشر كثير وكانت وفاة أبي عبيدة بالأردن وبها قبره ولما طعن رحمه الله دعا المسلمين فدخلوا عليه فقال لهم إني موصيكم بوصية فإن قبلتموها لم تزالوا بخير ما بقيتم وبعدما تهلكون أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا وتصدقوا وحجوا واعتمروا وتواصلوا وتحابوا واصدقوا أمراءكم ولا تغشوهم ولا تلهكم الدنيا فإن امرأ لو عمر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مثل مصرعي هذا الذي ترون إن الله قد كتب الموت على بني آدم فهو ميتون فأكيسهم أطوعهم لربه وأعلمهم ليوم معاده
ثم قال لمعاذ بن جبل يا معاذ صل بالناس فصلى معاذ بهم ومات أبو عبيدة رحمة الله عليه ومغفرته ورضوانه فقام معاذ في الناس فقال
يا أيها الناس توبوا إلى الله توبة نصوحا فإن عبدا إن يلق الله تائبا من ذنبه كان حقا على الله أن يغفر له ذنوبه ومن كان عليه دين فليقضه فإن العبد مرتهن بدينه ومن أصبح منكم مصارما مسلما فليلقه فيصالحه إذا لقيه وليصافحه فإنه لا ينبغي لمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاثة أيام والذنب في ذلك عظيم عند الله وإنكم أيها المسلمون قد فجعتم برجل والله ما أزعم أني رأيت منكم عبدا من عباد الله قط أقل غمرا ولا أبرأ صدرا ولا أبعد من الغائلة ولا أنصح للعامة ولا أشد عليهم تحننا وشفقة منه فترحموا عليه ثم احضروا الصلاة عليه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر والله لا يلي