فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 1604

عليكم مثله أبدا

فاجتمع الناس وأخرج أبو عبيدة فتقدم معاذ فصلى عليه حتى إذا أتى به قبره دخل قبره معاذ وعمرو بن العاص والضحاك بن قيس فلما سفوا عليه التراب قال معاذ رحمك الله أبا عبيدة فوالله لأثنين عليه بما علمت والله لا أقولها باطلا وأخاف أن يلحقني من الله مقت كنت والله ما علمت من الذاكرين الله كثيرا ومن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ومن الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ومن الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وكنت والله ما علمت من المخبتين المتواضعين ومن الذين يرحمون اليتيم والمسكين ويبغضون الجفاة المتكبرين

ولم يكن أحد من الناس أشد جزعا على فقد أبي عبيدة من معاذ ولا أطول حزنا عليه من معاذ

قال ثم صلى معاذ بالناس أياما واشتد الطاعون وكثر الموت في الناس فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال

يا أيها الناس إن هذا الطاعون هو الرجز الذي عذب الله به بني إسرائيل مع الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وأمر الناس بالفرار منه

فأخبر معاذ بقول عمرو فقال ما أراد إلى أن يقول ما لا علم له به ثم جاء معاذ حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الوباء فقال ليس كما قال عمرو ولكنه رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم اللهم أعط معاذا وآل معاذ منه النصيب الأوفر ثم صلى ورجع إلى منزله فإذا هو بابنه عبد الرحمن قد طعن فلما رآه قال يا أبت الحق من ربك فلا تكونن من الممترين قال يا بني ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلم يلبث إلا قليلا حتى مات يرحمه الله وصلى عليه معاذ ودفنه فلما رجع معاذ إلى منزله طعن فاشتد به وجعه وجعل أصحابه يختلفون إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت