تروا من الخير إلا أسبابه ولا من الشر إلا أسبابه وإن الله جمع الخير كله بحذافيره فجعله في الجنة وجمع الشر كله بحذافيره فجعله في النار ألا وإن الجنة حفت بالكره والصبر ألا وإن النار حفت بالهوى والشهوة ألا فمن كشف حجاب الكره والصبر أشفى على الجنة ومن أشفى على الجنة كان من أهلها ألا ومن كشف حجاب الهوى والشهوة أشفى على النار ومن أشفى على النار كان من أهلها ألا فاعملوا بالحق تنزلوا منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق
وقام أبو الدرداء في أهل دمشق خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال
أما بعد يا أهل دمشق فاسمعوا مقالة أخ لكم ناصح ما بالكم تجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تسكنون وتأملون ما لا تدركون وقد كان من قبلكم جمعوا كثيرا وبنوا مشيدا وأملوا بعيدا وماتوا قريبا فأصبحت أموالهم بورا ومساكنهم قبورا وآمالهم غرورا ألا وإن عادا وثمود وقد كانوا ملأوا ما بين بصري وعدن أموالا وأولادا ونعما فمن يشتري مني ما تركوا بدرهمين