قال فو الله ما هو إلا أن أتى عمر الكتاب فقرأه حتى بكى بكاء شديدا ونعى أبا عبيدة إلى جلسائه فما رأيت جماعة المسلمين جزعوا على رجل منهم جزعهم على أبي عبيدة ثم ما مضى لذلك إلا أيام حتى جاء كتاب عمرو بن العاص ينعي فيه معاذ بن جبل يرحمه الله فلما أتت عمر وفاة هذا على أثر أبي عبيدة جزع عليه جزعا شديدا وبكى عمر والمسلمون وحزنوا عليه حزنا عظيما وقال عمر رضي الله عنه رحم الله معاذا والله لقد رفع الله بهلاكه من هذه الأمة علما جما ولرب مشورة له صالحة قد قبلناها منه ورأيناها أدت إلى خير وبركة ورب علم أفادناه وخير دلنا عليه جزاه الله جزاء الصالحين
وفرق عمر عند ذلك كور الشام فبعث عبد الله بن قرط الثمالي على حمص وعزل عنها حبيب بن مسلمة واستعمل على دمشق أبا الدرداء الأنصاري واستعمل يزيد بن أبي سفيان على الجنود التي كانت بالشام ثم وجد عمر على عبد الله بن قرط بعد ان عمل له على حمص سنة فعزله عنها وبعث حين عزله عبادة بن الصامت أميرا عليها وقد كان بدريا عقيبا نقيبا ثم رضي بعد ذلك عن عبد الله بن قرط فرده على حمص
ولما قدم عبادة بن الصامت على أهل حمص قام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال
أما بعد ألا إن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر ألا وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر ألا وإنكم معروضون على أعمالكم ! 2 < فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره > 2 ! 7 الزلزلة ألا وإن للدنيا بنين وإن للآخرة بنين فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن كل أم يتبعها بنوها يوم القيامة
ثم قال لشداد بن أوس قم يا شداد فعظ الناس وكان شداد مفوها قد أعطي لسانا وحكمة وفضلا بيانا فقام شداد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
أما بعد أيها الناس راجعوا كتاب الله وإن تركه كثير من الناس فإنكم لم