فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 1604

قال فو الله ما هو إلا أن أتى عمر الكتاب فقرأه حتى بكى بكاء شديدا ونعى أبا عبيدة إلى جلسائه فما رأيت جماعة المسلمين جزعوا على رجل منهم جزعهم على أبي عبيدة ثم ما مضى لذلك إلا أيام حتى جاء كتاب عمرو بن العاص ينعي فيه معاذ بن جبل يرحمه الله فلما أتت عمر وفاة هذا على أثر أبي عبيدة جزع عليه جزعا شديدا وبكى عمر والمسلمون وحزنوا عليه حزنا عظيما وقال عمر رضي الله عنه رحم الله معاذا والله لقد رفع الله بهلاكه من هذه الأمة علما جما ولرب مشورة له صالحة قد قبلناها منه ورأيناها أدت إلى خير وبركة ورب علم أفادناه وخير دلنا عليه جزاه الله جزاء الصالحين

وفرق عمر عند ذلك كور الشام فبعث عبد الله بن قرط الثمالي على حمص وعزل عنها حبيب بن مسلمة واستعمل على دمشق أبا الدرداء الأنصاري واستعمل يزيد بن أبي سفيان على الجنود التي كانت بالشام ثم وجد عمر على عبد الله بن قرط بعد ان عمل له على حمص سنة فعزله عنها وبعث حين عزله عبادة بن الصامت أميرا عليها وقد كان بدريا عقيبا نقيبا ثم رضي بعد ذلك عن عبد الله بن قرط فرده على حمص

ولما قدم عبادة بن الصامت على أهل حمص قام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال

أما بعد ألا إن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر ألا وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر ألا وإنكم معروضون على أعمالكم ! 2 < فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره > 2 ! 7 الزلزلة ألا وإن للدنيا بنين وإن للآخرة بنين فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن كل أم يتبعها بنوها يوم القيامة

ثم قال لشداد بن أوس قم يا شداد فعظ الناس وكان شداد مفوها قد أعطي لسانا وحكمة وفضلا بيانا فقام شداد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال

أما بعد أيها الناس راجعوا كتاب الله وإن تركه كثير من الناس فإنكم لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت