فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 1604

فلما اقترب أمره جاء عبد الله بن الديلمي فقال له يرحمك الله يا معاذ لعلنا لا نلتقي نحن ولا أنت ابدا فقال معاذ أجلسوني فأجلسوه وجلس رجل خلف ظهره ووضع معاذ ظهره في صدر الرجل ثم قال بئس ساعة الكذب هذه حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فكنت أكتمكموه مخافة أن تتكلوا فأما الآن فإني لا أكتمكموه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه لا يموت عبد من عباد الله وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وإن الله يبعث من في القبور ويؤمن بالرسل وما جاءت به أنه حق ويؤمن بالجنة والنار إلا أدخله الله الجنة وحرمه على النار

ثم مات معاذ من ساعته يرحمه الله واستخلف عمرو بن العاص فصلى عليه عمرو ودخل قبره فوضعه في لحده ودخل معه رجال من المسلمين فلما خرج عمرو من قبره قال رحمك الله يا معاذ فقد كنت ما علمناك من نصحاء المسلمين ومن خيارهم وكنت مؤدبا للجاهل شديدا على الفاجر رحيما بالمؤمنين وأيم الله لا يستخلف من بعدك مثلك عمرو بن العاص

وكان مهلكه ومهلك أبي عبيدة رحمهما الله سنة ثمان عشرة وقد كان معاذ لما هلك أبو عبيدة كتب إلى عمر ينعاه

أما بعد فاحتسب امرأ كان لله أمينا وكان الله في نفسه عظيما وكان علينا وعليك يا أمير المؤمنين عزيزا أبا عبيدة بن الجراح غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فإنا لله وإنا إليه راجعون وعند الله نحتسبه وبالله نثق له كتبت إليك وقد فشا الموت وهذا الوباء في الناس ولن يخطئ أحد أجله ومن لم يمت فسيموت جعل الله ما عنده خيرا لنا من الدنيا وإن أبقانا أو هلكنا فجزاك الله عن جماعة المسلمين وعن خاصتنا وعامتنا رحمته ومغفرته ورضوانه وجنته والسلام عليك ورحمة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت