فهرس الكتاب
وكتب يزيد إلى أمراء الأجناد نسخة واحدة
أما بعد فإني قد ضربت على الناس بعثا أريد أن أسير بهم إلى قيسارية فاخرجوا من كل ثلاثة رجلا وعجلوا إشخاصهم إلي إن شاء الله والسلام
فلم يمكث إلا قليلا حتى توافت عنده عساكر الأجناد كلها فلما اجتمعوا عنده قام يزيد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
أما بعد فإن كتاب أمير المؤمنين عمر المبارك الفاروق أتاني يحثني على المسير إلى قيسارية وأن أدعوهم إلى الإسلام أو يدخلوا فيما دخل فيه أهل الكور من أهل الشام فيؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإن أبوا نزلت عليهم فلم أزايلهم حتى أقتل مقاتلتهم وأسبي ذراريهم فسيروا رحمكم الله إليهم فإني أرجو أن يجمع الله لكم الغنيمة في الدنيا والأجر في الآخرة
ثم قال للناس ارتحلوا ووجه إلى حبيب بن مسلمة أن سر في المقدمة فقد جعلتك عليها ثم امض حتى تنزل بأهل قيسارية فإني أسرع شيء في أثرك لحاقا بك
فمضى حبيب في جماعة عظيمة من المسلمين إلى قيسارية وبها جموع من بطارقة الروم وفرسانهم وأشدائهم وكل من كان كره الدخول في دين الإسلام من النصارى ومن كان كره الجزية ومن بقي من أهل تلك المواطن التي كانوا يقاتلون المسلمين من الروم فكانت بها جموع كثيرة وحد وجد شديد فلما أقبل حبيب في المقدمة ودنا من الحصن خرج إليه من قيسارية فرسان ورجال فنضحوهم بالنشاب وحملت خيلهم على المسلمين فانحاز حبيب وخيله حتى انتهى إلى يزيد فنزل يزيد وجعل على ميمنته عبادة بن الصامت وعلى الميسرة الضحاك ن قيس ورد حبيبا على الخيل ومشى يزيد في الرجال فحمل عليهم فاقتتلوا طويلا قتالا شديدا ثم بعث إلى الضحاك أن أحمل على ميمنتهم فحمل عليهم فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وبعث إلى عبادة بن الصامت أن احمل على ميسرتهم فحمل عليهم فثبتوا له فقاتلهم طويلا