فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 1604

وقتل منهم مقتلة عظيمة ثم تحاجزوا وانصرف عبادة إلى موقفه فحرض أصحابه ووعظهم ثم قال يا أهل الإسلام إني كنت أحدث النقباء سنا وأبعدهم أجلا وقد قضى الله أن أبقاني حتى قاتلت هذا العدو معكم وإني أسأل الله أن يريني وإياكم أحسن ثواب المجاهدين والله الذي نفسي بيده ما حملت قط في عصابة من المؤمنين على جماعة من المشركين إلا خلوا لنا العرصة وأعطانا الله عليهم الظفر غيركم فما بالكم حملتم على هؤلاء فلم تزيلوهم

وإن عمر لما بلغه شدة قتال أهل اليرموك لكم قال سبحان الله أو قد واقفوهم ما أظن المسلمين إلا قد غلوا ولو لم يغلوا ما واقفوهم ولظفروا بغير مئونة والله إني خائف عليكم خصلتين أن تكونوا قد غللتم أو لم تناصحوا الله في حملتكم عليهم فشدوا عليهم يرحمكم الله معي إذا شددت فلا والله لا أرجع إلى موقفي هذا إن شاء الله ولا أزايلهم حتى يهزمهم الله أو أموت دونهم ثم حمل عليهم وحملت معه الميمنة على ميسرة الروم فصبروا لهم حتى تطاعنوا بالرماح واضطربوا بالسيوف واختلفت أعناق الخيل فلما رأى ذلك عبادة ترجل ثم نادى عمير بن سعد الأنصاري في المسلمين يا أهل الإسلام إن عبادة بن الصامت سيد المسلمين وصاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزل وترجل فالكرة الكرة إلى رحمة الله والجنة واتقوا عواقب الفرار فإنها تقود إلى النار

وأقبل المسلمون إلى عبادة وهو يجالدهم وقد كانوا أحاطوا به فحمل عليهم فقصف بعضهم على بعض فأزالوهم عن موقفهم ثم شدوا عليهم وحمل حبيب بن مسلمة على من يليه منهم ثم حمل يزيد بن أبي سفيان بجماعة المسلمين عليهم فانهزموا انهزاما شديدا ووضع المسلمون سلاحهم وسيوفهم حيث أحبوا منهم واتبعوهم يقتلونهم كيف شاءوا حتى حجزوهم في حصنهم وقد قتلوا من رؤسائهم وبطارقتهم وفرسانهم مقتلة عظيمة ثم أقاموا عليهم فحصروهم وقطعوا عنهم المادة وضيقوا عليهم وحاصروهم أشد الحصار فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت