فهرس الكتاب
وقتل منهم مقتلة عظيمة ثم تحاجزوا وانصرف عبادة إلى موقفه فحرض أصحابه ووعظهم ثم قال يا أهل الإسلام إني كنت أحدث النقباء سنا وأبعدهم أجلا وقد قضى الله أن أبقاني حتى قاتلت هذا العدو معكم وإني أسأل الله أن يريني وإياكم أحسن ثواب المجاهدين والله الذي نفسي بيده ما حملت قط في عصابة من المؤمنين على جماعة من المشركين إلا خلوا لنا العرصة وأعطانا الله عليهم الظفر غيركم فما بالكم حملتم على هؤلاء فلم تزيلوهم
وإن عمر لما بلغه شدة قتال أهل اليرموك لكم قال سبحان الله أو قد واقفوهم ما أظن المسلمين إلا قد غلوا ولو لم يغلوا ما واقفوهم ولظفروا بغير مئونة والله إني خائف عليكم خصلتين أن تكونوا قد غللتم أو لم تناصحوا الله في حملتكم عليهم فشدوا عليهم يرحمكم الله معي إذا شددت فلا والله لا أرجع إلى موقفي هذا إن شاء الله ولا أزايلهم حتى يهزمهم الله أو أموت دونهم ثم حمل عليهم وحملت معه الميمنة على ميسرة الروم فصبروا لهم حتى تطاعنوا بالرماح واضطربوا بالسيوف واختلفت أعناق الخيل فلما رأى ذلك عبادة ترجل ثم نادى عمير بن سعد الأنصاري في المسلمين يا أهل الإسلام إن عبادة بن الصامت سيد المسلمين وصاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزل وترجل فالكرة الكرة إلى رحمة الله والجنة واتقوا عواقب الفرار فإنها تقود إلى النار
وأقبل المسلمون إلى عبادة وهو يجالدهم وقد كانوا أحاطوا به فحمل عليهم فقصف بعضهم على بعض فأزالوهم عن موقفهم ثم شدوا عليهم وحمل حبيب بن مسلمة على من يليه منهم ثم حمل يزيد بن أبي سفيان بجماعة المسلمين عليهم فانهزموا انهزاما شديدا ووضع المسلمون سلاحهم وسيوفهم حيث أحبوا منهم واتبعوهم يقتلونهم كيف شاءوا حتى حجزوهم في حصنهم وقد قتلوا من رؤسائهم وبطارقتهم وفرسانهم مقتلة عظيمة ثم أقاموا عليهم فحصروهم وقطعوا عنهم المادة وضيقوا عليهم وحاصروهم أشد الحصار فلما