فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 1604

طال عليهم البلاء تلاوموا وقال بعضهم لبعض اخرجوا بنا إليهم نقاتلهم حتى نظفر بهم أو نموت كراما فاستعدوا في مدينتهم وخرجوا على تعبئتهم والمسلمون غارون لا يشعرون ولا يعلمون أنهم يخرجون إليهم وقد كانوا أذلوهم وأجحروهم وضيقوا عليهم حتى جهدوا وظنوا أنهم أوهن أمرا وأضعف من أن يخرجوا عليهم فما راع المسلمين إلا وأهل قيسارية يضاربونهم بالسيوف بأجمعهم إلى جانب عسكرهم فجال المسلمون جولة منكرة ثم إن يزيد خرج مسرعا يمشي إليهم حتى إذا دنا منهم جالدهم طويلا وتتامت إليه خيل المسلمين ورجالتهم وخرج المسلمون على راياتهم وصفوفهم فلما كثروا عنده أمر الخيل فحملت عليهم ونهض بالرجال في وجوههم ثم حمل هو عليهم فانهزموا انهزاما قبيحا شديدا وقتلهم المسلمون قتلا ذريعا وركب بعضهم بعضا فبعض دخل المدينة وبعض ذهبوا على وجوههم فلم يدخلوها وقتل الله منهم في المعركة نحوا من خمسة آلاف فلما رأى يزيد ما أنزل الله بهم من الخزي والقتل وما صيرهم إليه من الذل قال لمعاوية أقم عليها حتى يفتحها الله وانصرف يزيد عنها

فلم يلبث معاوية عليها إلا يسيرا حتى فتحها الله على يديه وذكل سنة تسع عشرة وكانت هي وجلولاء في سنة واحدة وفرح المسلمون بذلك فرحا شديدا لأنه لم يبق بالشام في أقصاها وأدناها عدو حينئذ وقد نفى الله المشركين عنها وصار الشام كله في أيدي المسلمين

وكتب يزيد إلى عمر

أما بعد فإن رأي أمير المؤمنين لأهل الشام كان رأيا أرشده الله وأرشد به من أخذ به وبارك له ولأهل طاعته فيه وإني أخبر أمير المؤمنين أنا التقينا نحن وأهل قيسارية غير مرة وكل ذلك يجعل الله جدهم الأسفل وكدهم الأخسر ويجعل لنا عليهم الظفر فلما رأوا أن الله قد أذهب ريحهم وأذلهم وأنزل عليهم الصغار والهوان وقتل صناديدهم وفرسانهم وملوكهم لزموا حصنهم وانحجزوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت