فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 1604

يتقدموا نحو الصعيد ولا إلى غير ذلك من المدائن والقرى والمقوقس يقول لأصحابه ألم أعلمكم هذا وأخفه عليكم ما تنتظرون فو الله لتجيبن إلى ما أرادوا طوعا أو لتجيبنهم إلى ما هو أعظم كرها فأطيعوني من قبل أن تندموا

فلما رأوا منهم ما رأوا وقال لهم المقوقس ما قال أذعنوا بالجزية ورضوا بها على صلح يكون بينهم يعرفونه

فأرسل المقوقس إلى عمرو بن العاص أني لم أزل حريصا على إجابتك إلى خصلة من الخصال التي أرسلت إلي بها فأبي ذلك علي من حضرني من الروم والقبط فلم يكن لي أن أفتات عليهم في أموالهم وقد عرفوا نصحي لهم وحبي صلاحهم فرجعوا إلى قولي فأعطني أمانا أجتمع أنا وأنت أنا في نفر من أصحابي وأنت في نفر من أصحابك فإن استقام الأمر بيننا تم ذلك لنا جميعا وان لم يتم رجعنا إلى ما كنا عليه

فاستشار عمرو أصحابه في ذلك فقالوا لا نجيبهم إلى شيء من الصلح ولا الجزية حتى يفتح الله علينا وتصير كلها لنا فيئا وغنيمة كما صار لنا القصر وما فيه

فقال عمرو قد علمتم ما عهد إلي أمير المؤمنين في عهده فإن أجابوا إلى خصلة من الخصال الثلاث التي عهد إلي فيها أجبتهم إليها وقبلت منهم مع ما قد حال هذا الماء بيننا وبين ما نريد من قتالهم

فاجتمعوا على عهد بينهم واصطلحوا على أن يفرض على جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط دينارين دينارين على كل نفس شريفهم ووضيعهم ومن بلغ الحلم منهم وليس على الشيخ الفاني ولا على الصغير الذي لم يبلغ الحلم ولا على النساء شيء وعلى أن للمسلمين عليهم النزل بجماعتهم حيث نزلوا ومن نزل عليه ضيف واحد من المسلمين أو أكثر من ذلك كانت لهم ضيافة ثلاثة أيام مفترضة عليهم وأن لهم أرضهم وأموالهم لا يعرض لهم في شيء منها فشرط هذا كله على القبط خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت