هرب في البر من الروم فرجع من كان هرب منهم في البحر ألى الإسكندرية فقتلوا من كان فيها من المسلمين إلا من هرب
وبلغ ذلك عمرو بن العاص فكر راجعا ففتحها وأقام بها وكتب إلى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن الله قد فتح علينا الإسكندرية عنوة بغير عقد ولا عهد فكتب إليه عمر يقبح رأيه ويأمره ألا يجاوزها وقال ابن لهيعة وهذا هو فتح الإسكندرية الثاني وكان سبب فتحها أن بوابا يقال له ابن بسامة سأل عمرا الأمان على نفسه وأرضه وأهل بيته ويفتح له الباب فأجابه عمرو إلى ذلك وفتح له ابن بسامة الباب فدخل عمرو من ناحية قنطرة سليمان وكان مدخله الأول من الباب الذي من ناحية كنيسة الذهب
وقد روى ابن لهيعة أيضا عن يزيد بن أبي حبيب أن فتحها الأول كان سنة احدى وعشرين ثم انتقضوا سنة خمس وعشرين
وجاءت الروم عليهم منويل الخصي بعثه هرقل في المراكب حتى أرسوا بالإسكندرية فأجابهم من بها من الروم فخرج إليهم عمرو بن العاص في البر والبحر فقاتلهم قتالا شديدا فهزمهم الله وقتل منويل ولم يكن المقوقس تحرك ولا نكث
ويقال إن هذا انتقاض ثان للإسكندرية بعد انتقاضها الذي ذكره ابن لهيعة أولا وكان ذلك في زمان عمر وهذا الذي ذكر يزيد بن أبي حبيب في خلافة عثمان رضي الله عنهما وسيأتي ذكره في موضعه مستوفى إن شاء الله
وقيل إن جميع من قتل من المسلمين من حين كان من أمر الإسكندرية ما كان إلى أن فتحت اثنان وعشرون رجلا
وبعث عمرو بن العاص معاوية بن حديج وافدا إلى عمر بن الخطاب يبشره بالفتح فقال له معاوية ألا تكتب معي فقال له عمرو ما أصنع بالكتاب ألست رجلا عربيا تبلغ الرسالة وما رأيت وحضرته