فمصر عمرو الفسطاط ونزله المسلمون وظهر أبو مريم وأبو مريام فكلموا عمرا في السبايا التي أصيبت بعد المعركة فقال عمرو أولهم عهد وعقد ألم تحالفكما ويغر علينا من يومكما فطردهما فرجعا وهما يقولان كل شيء أصبتموه إلى أن نرجع إليكم ففي ذمة فقال لهما عمرو يغيرون علينا وهم في ذمة قالا نعم وقسم عمرو ذلك السبي على الناس وتوزعوه ووقع في بلاد العرب وقدم البشير إلى عمر بعد بالأخماس وقدم الوفود فسألهم عمر فما زالوا يخبرونه حتى مروا بحديث الجاثليق وصاحبه فقال عمر ألا أراهما يبصران وأنتم تجاهلون ولا تبصرون من قاتلكم فلا أمان له ومن لم يقاتلكم وأصابه منكم سبي من أهل القرى في الأيام الخمسة فله الأمان وكتب بذلك إلى عمرو بن العاص فجعل يجاء بهم من اليمن ومكة حتى ردوا
وعن عمرو بن شعيب قال لما التقى عمرو والمقوقس بعين شمس واقتتلت خيلاهما جعل المسلمون يجولون بعد البعد فزمرهم عمرو فقال رجل من أهل اليمن إنا لم نخلق من حجارة ولا حديد فأسكته عمرو ثم لما تمادى ذلك نادى عمرو أين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضر من شهدها منهم فقال تقدموا فبكم ينصر المسلمون فتقدموا وفيهم يومئذ أبو بردة وأبو برزة وناهدهم الناس يتبعون الصحابة ففتح الله على المسلمين وظفروا أحسن الظفر وافتتحت مصر وقام فيها ملك الإسلام على رجل وجعل يفيض على الأمم والملوك
وعن محمد بن إسحاق عن رجل من أهل مصر اسمه القاسم بن قزمان أن زياد بن جزء الزبيدي حدثه وكان في جند عمرو بن العاص قال افتتحنا الإسكندرية في خلافة عمر فلما افتتحنا باب اليون تدنينا قرى الريف فيما بيننا وبين الإسكندرية قرية قرية حتى انتهينا إلى بلهيت وقد بلغت سبايانا مكة