افتتحوا مصر مع عمرو بن العاص اختطوا بالجيزة وسكنوا بها فكتب عمرو بذلك إلى عمر فكتب إليه عمر يقول ما كنت أحب أن ينزلوا منزلا يكون الماء دونهم فإذا فعلوا فابن عليهم حصنا فبني الحصن الذي خلف الجسرين
وبنى عمرو بن العاص المسجد وكان ما حوله حدائق وأعنابا فنصبوا الحبال حتى استقام لهم ووضعوا أيديهم فلم يزل عمرو قائما حتى وضعوا القبلة وضعها هو ومن حضر معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتخذ فيه منبرا فكتب إليه عمر بن الخطاب
أما بعد فإنه بلغني انك اتخذت منبرا ترقى به على رقاب المسلمين أو ما بحسبك أن تقوم قائما والمسلمون تحت عقبيك فعزمت عليك لما كسرته
ولما اختط الناس المنازل بالفسطاط كتب عمرو بن العاص إلى عمر رضي الله عنه
إنا قد اختططنا لك دارا عند المسجد الجامع
فكتب إليه عمر
أنى لرجل بالحجاز تكون له دار بمصر وأمره أن يجعلها سوقا للمسلمين وذكر الطبري أن القبط حضروا باب عمرو فبلغه أنهم يقولون ما أرث العرب وأهون أنفسهم وما رأينا مثلنا دان لهم فخاف أن يستثيرهم ذلك فأمر بجزر فنحرت فبطحت في الماء والملح وأمر أمراء الأجناد أن يحضروا هم وأصحابهم وجلس وأذن لأهل مصر وجيء باللحم والمرق فطافوا به على المسلمين فأكلوا أكلا عربيا انتشلوا وحسوا وهم في العباء ولا سلاح فافترق أهل مصر وقد ازدادوا طمعا وجرأة وتقدم إلى أمراء الأجناد في الحضور بأصحابهم من الغد وأمرهم أن يجيئوا في ثياب أهل مصر وأحذيتهم وأمرهم أن يأخذوا أصحابهم بذلك ففعلوا وأذن لأهل مصر فرأوا غير ما رأوا بالأمس وقام عليهم القوم بألوان مصر فأكلوا أكل أهل مصر ونحوا نحوهم