وكتب عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو خليفة إلى عبد الله بن سعد ابن أبي سرح بعد أن استعمله على مصر
قد علمت كيف كان هم أمير المؤمنين بالإسكندرية وقد نقضت مرتين فألزم الإسكندرية رابطتها واجر عليهم أرزاقهم وأعقب بينهم في كل ستة أشهر
وكان عمرو بن العاص يقول ولاية مصر جامعة تعدل الخلافة وقال نيل مصر سيد الأنهار سخر الله له كل نهر من المشرق والمغرب فإذا أراد الله أن يجريه أمر الأنهار فأمدته بمائها وفجر له الأرض عيونا فإذا انتهت جريته إلى ما أراد سبحانه أوحى إلى كل ماء ان يرجع إلى عنصره
ولما فتح عمرو مصر أتاه أهلها حين دخل بؤنة من أشهر العجم فقالوا له أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها فقال وما ذاك قالوا إنه إذا كان لاثنتي عشرة ليلة تخلوا من هذا الشهر عهدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النهر فقال لهم عمرو إن هذا لا يكون في الإسلام وإن الإسلام يهدم ما قبله فأقاموا ذلك الشهر والشهرين اللذين بعده لا يجري قليلا ولا كثيرا حتى هموا بالجلاء فلما رأى ذلك عمرو كتب به إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر رضي الله عنه
قد أصبت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وقد بعثت إليك ببطاقة فألقها في داخل النيل
فلما قدم الكتاب على عمرو وفتح البطاقة فإذا فيها
من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى نيل مصر أما بعد فإن